تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهو كما ترى « 1 » ، فالمراد لم يتّضح ، والسؤال كما هو مجرّد ، فما هو الصحيح في المقام ؟ إنَّ أقرب معنى لمفردة ( إله ) في المقام هو المعبود ، فيكون المفاد هو أنه لا معبودَ موجودٌ سواه ، وبضميمة لفظ الجلالة ( الله ) يكون المؤدّى : هو المُحتجب عن الأنظار ، المرتفع بتمام الكمال ، لا معبود موجود سواه ، وإن شئت قلت : إنه الله المعبود بحقٍّ ولا معبودَ بحقٍّ سواه .

المفردة الرابعة : ( إلا )

يُعتبر الحرف ( إلا ) من أشهر حروف الاستثناء ، وقد وقع استعماله في القرآن الكريم كثيراً ، فإذا اجتمعت شروط عمله بوجود المستثنى والمستثنى منه لزم أن يكون عاملًا في المستثنى ، إما على النصب إذا كانت الجملة مُثبتة ، من قبيل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( البقرة : 34 ) « 2 » ، وإما بالخيار بين النصب على الاستثناء أو الاتباع من المستثنى منه إذا كانت الجملة منفية ، من قبيل قوله تعالى : قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( البقرة : 32 ) ، فالأصل هو : لا علم لنا إلا علماً علّمتنا إياه ؛ وهنا يجوز نصب : ما الموصولة على الاستثناء أو رفعها على البدلية من المبتدأ المتصيَّد من : لا النافية للجنس واسمها . وهذا النوع من الاستثناء الموجب والسالب معاً يُسمَّى بالاستثناء التامّ
هامش
( 1 ) أي : لم يأتِ ( قدّس سرّه ) بشيء جديد ، فالإله عنده هو الإله بالحقيقة والواقع ، أما ما هو معنى ( إله ) فإنه بقي بلا جواب ! ! ( 2 ) بناءً على كون الاستثناء متصلًا ، حيث يوجد خلاف في ذلك ؛ وأما إذا كان الاستثناء منقطعاً فالنصب لازم سواء كانت الجملة مثبتة أو منفية . .