تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
تفهم لماذا كان لآصف بن برخيا عليه السلام حرف واحد من حروف اسم الله الأعظم ، ومنه تفهم حاكمية الحرف الواحد منه ، فكيف بها إذا اجتمعت ؟ بعد كلّ ما تقدّم يكون قد اتّضح لنا - ولو إجمالًا - وجه العلاقة بين لفظ الجلالة واسم الله الأعظم ، وله الحمد والمنّة .

المفردة الثانية : ( لا )

يُستعمل حرف ( لا ) للنفي عادة « 1 » ، يدخل على الفعل المضارع من الأفعال خاصَّة ، كقوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ . . . ( البقرة : 118 ) ، والأصحّ دخولها على الماضي أيضاً ، ولكن بشرط تكرارها ، كقوله تعالى : فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ( القيامة : 31 ) ، كما تدخل على الأسماء أيضاً ، كقوله تعالى : . . . فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . . . ( البقرة : 38 ) ، وكقوله تعالى : ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ . . . ( البقرة : 2 ) ، والأولى والثانية نافية غير عاملة ، والثالثة نافية عاملة عمل ليس ، والرابعة نافية للجنس تعمل عمل ( إنَّ ) الناصبة لاسمها الرافعة لخبرها ، وشرطها أن لا تعمل إلا في النكرات ، فإنَّ نفي الجنس لا يكون إلا مع النكرات ، وهي كذلك في المقام ، فهي نافية للجنس ، ونفي الجنس هدفه إلغاء جميع المصاديق بنفي عنوانها ، فبدلًا من تكرار النفي للمصاديق يُؤتى بالعنوان الجامع ويُنكَّر ثمَّ يُنفى ، وهكذا الحال في مورد الآية ، حيث تقول : ( الله لا إِلَهَ . . . ) ، حيث تنفي جميع الآلهة مطلقاً ، ولذلك احتاج الأمر إلى استثناء حتمي ، وهو قوله تعالى : ( إلا هو . . . ) . قال الطباطبائي : ( فقوله : لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يدلّ على نفي حقِّ الثبوت عن
هامش
( 1 ) عبّر السيد الأُستاذ بذلك 0 لكثرة استعمالها في النفي ، ولكنها تستعمل للنهي أيضاً ، كما في قوله تعالى : وَلَا تَلْبِسُواْ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ . . . . البقرة : 42 ، وقد تكون حرف جواب ، كما في قوله تعالى : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . لقيامة : 1 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 142 | السيد كمال الحيدري