الآلهة التي تثبت من دون الله ) « 1 » ، وسيأتي بيانه في تفسيرنا التجزيئي لكلمة التوحيد « 2 » .
المفردة الثالثة : ( إِلَه )
مرَّ بنا تشخيص جذر لفظ الجلالة ومرجعيته ، وقد كان من جملة التصويرات القول بجذرية ( إله ) له ، فهل لجذر لفظ الجلالة جذر وأصل ؟
والجواب هو أنَّ مرجعية ذلك تبتني على أساس كون المرجع في المُشتقّات هو المصدر ، وهو مذهب البصريين ، أو أنه الفعل الماضي المُجرَّد ، وهو مذهب الكوفيين ، فإن كان هو المصدر فمصدره هو تألُّه ، أي : أله يتألَّه تألُّهاً ، وإن كان هو الماضي فمصدره هو أَلَهَ .
والآن بقي لنا أن نعرف المعنى الدقيق لهذه المفردة ، وهنا وقع اختلاف طفيف في تحديد هويّته ، فقيل : هو المُستحقّ للعبادة ، ونُسب ذلك إلى علي بن عيسى الرماني « 3 » ، وقد خطَّأه الشيخ الطوسي رحمه الله في ذلك قائلًا : ( وغلط الرماني ، فقال : هو المستحقّ للعبادة ، ولو كان كما قال لما كان تعالى إلهاً فيما لم يزل ، لأنه لم يفعل ما يستحقّ به العبادة ) « 4 » ، وهذه التخطئة مردودة لأنَّ النظر في كونه مُستحقّاً للعبادة هو خلّاقيته وقدرته على الخلق ، فلا معنى للإشكال
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان : ج 2 ، ص 328 .
( 2 ) في الباب الثاني الفصل الثالث من الكتاب .
( 3 ) علي بن عيسى الرماني ( 296 - 384 ه - ) ، أحد المُتكلمين والمُفسِّرين ، مُعتزلي المذهب ، قيل بأنه وقعت بينه وبين الشيخ محمد بن محمد النعمان المُلقَّب بالمفيد مناظرة ، يوم كان المفيد شابّاً ، فغلبه المفيد ، ولأجل ذلك أطلق الرماني لقب المفيد على الشيخ المفيد ، فسُمّي بذلك . انظر : الرسائل العشر ، للطوسي : ص 25 . من كتبه : النكت في مجازات القرآن ، الألفاظ المترادفة ، منازل الحروف .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 53 . .