عليه بخُلوّ استحقاقه للعبادة لعدم الفعل ، ثمَّ إنَّ هذه التخطئة إنما تكون مقبولة بناء على عدم الفيض الإلهي فيما لم يزل ، وحدوثه فيما بعد ، وأما إذا التزمنا بأزلية الفيض الإلهي ، وأن فيضه سبحانه كعلمه وحياته وقدرته ، فالإشكال مرفوع من رأس .
وقيل : إنَّ معنى ( إله ) أنه منعم بما يستحقّ به العبادة ، وقد أبطل هذا القول شيخ الطائفة الطوسي أيضاً « 1 » ، مع أنه إذا لم يكن أوجه من قوله رحمه الله فهو مثله ، ولا يتقدَّم عليه .
وقيل : إنَّ معنى ( إله ) أنه يحقُّ له العبادة ، بمعنى أنه قادر على ما إذا فعله استحقّ به العبادة ، وهو قول الطوسي « 2 » ، ولكنه مردود أيضاً بنقضه على الرماني ، فلازم قوله هو أنه لا يستحقّ العبادة أيضاً قبل تفعيل قدرته ، فيكون مسلوب الألوهية فيما لم يزل على حدّ تعبيره رحمه الله ، ثمَّ لو كان الله تعالى فيما لم يزل لم يفعل ما يستحقّ به العبادة فلمن يكون هو إلهاً ؟ ولم يكن إلهاً ؟ وما الضير من سلب الألوهية عنه ما دام لا يُوجد شيء غيره ؟
ولذلك فإنَّ ما أورده شيخ الطائفة رحمه الله وما تابعه عليه حرفياً الشيخ الطبرسي رحمه الله « 3 » على الرماني منقوض مردود صغرى وكبرى ، وقد عرفت ذلك .
وقيل : بأنّ : ( المراد بالإله ما يصدق عليه الإله حقيقة وواقعاً ، وحينئذ فيصحُّ أن يكون الخبر المحذوف هو موجود أو كائن ، أو نحوهما ، والتقدير لا إله بالحقيقة والحقِّ بموجود ) « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 53 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 451 .
( 4 ) القول للعلامة الطباطبائي . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 395 . .