تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الحُسْنَى . . . ( الإسراء : 110 ) ، فهو دليل آخر على صحّة مُدَّعانا ، وذلك لأنَّ الضمير المتَّصل في ( له ) يعود لله تعالى ، فيكون المفاد هو : ادعوه بالعنوان الجامع ، وهو ( الله ) ، أو بالعناوين التفصيلية من قبيل : ( الرَّحْمَن ) ، أو بأيّ عنوان آخر من العناوين التفصيلية فلا مانع من ذلك ، لأنَّ العنوان الجامع والعناوين التفصيلية تحكي الذات المقدَّسة ، جملةً وتفصيلًا . جدير بالذكر أنَّ من أسماء الله الحسنى التي غفل عنها الكثير : وصفه لنفسه في آية الكرسي ، وهو قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . . . ( طه : 8 ) ، فكلمة التوحيد من أسمائه الحسنى ، بل من أبرز أسمائه المقدَّسة . ولكن لنا أن نسأل : إذا لم يكن لفظ الجلالة من الأسماء الحسنى والصفات الأسنى ، فما هو بالضبط ؟ وإلى أيّ دائرة ينتمي فيما اختصَّت به الذات المقدَّسة من دوائر الجمال والكمال والجلال ؟ والجواب : أننا كنا قد تعرَّضنا إلى حقيقة الاسم الأعظم في كتابنا اللباب « 1 » وذكرنا هنالك أمرين هما عماد تصوير حقيقة الاسم الأعظم ، وهما : الأوّل : القول بتعدّد الأسماء الإلهية ، وهي المُسماة بالأسماء الحسنى ، وهذا أمر دلّت عليه الآيات والروايات معاً ، وقد انتهينا هنالك إلى نتيجة مهمَّة بعد إثبات هذا القول ، وهي : أنَّ كلَّ اسم هو الأحسن في الوجود فهو ثابت لله سبحانه ، ولا يُشاركه فيه أحد « 2 » . الثاني : النظام الحاكم في هذه الأسماء ، فهي ليست مستقلَّة بعضها عن بعض في أداء أدوارها ووظائفها ، وإنما هنالك أداء مراتبي ، أو وظائف طولية ، فبعض الأسماء يتوقَّف عملها على دور الأُخرى ، وهو ما نُسمّيه بنظام الحاكمية الأسمائية ، فهذا النظام الإلهي له شقَّان ، الأوّل يكمُن في حاكمية
هامش
( 1 ) انظر : اللباب في تفسير الكتاب : ص 208 . ( 2 ) انظر : المصدر سابق : ص 208 . .