المتكرّر بذلك « 1 » ، فذلك تأكيد احتاجه ضعاف النفوس ، وليكون أيضاً حُجَّة بالغةً على المُنكرين ، وأما الأسوياء العدول فإنهم يجدون أنفسهم مجبولين على محبَّة عترته عليهم السلام لأنهم أثره صلى الله عليه وآله ، وفلذة كبده ، وحملة فكره وخُلقه صلى الله عليه وآله ، وهذا أمر أوضح من الشمس في رابعة النهار .
النكتة السابعة : علاقة لفظ الجلالة بالأسماء الحسنى
هل لفظ الجلالة واحد من الأسماء الحسنى الوارد إجمالها في قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا . . . ( الأعراف : 180 ) ؟
الجواب عن ذلك هو أنَّ لفظ الجلالة حاكٍ عن الأسماء الحسنى جميعاً ، لأنه اسم للذات المقدَّسة الجامعة لصفات الكمال والجمال والجلال ، فكيف يصحّ أن يكون واحداً منها ؟ ثمَّ إنَّ الأسماء الحسنى والصفات الأسنى نعوت للذات المقدّسة المُسمّاة بلفظ الجلالة ، بخلاف لفظ الجلالة الذي لا يصحّ أن يكون نعتاً ، وحيث إنَّ الآية الآنفة الذكر تقول : ( وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى . . . ) ، فذلك يعني أن لله تعالى أوصافاً حُسنى تحكي خواصّه الكمالية والجمالية ، وبالتالي فإنَّ لفظ الجلالة ( الله ) يُمثّل إجمال نعوت الذات . ومجموعُ الأسماء الحسنى المعلومة وغير المعلومة ، المتصوَّرة وغير المُتصوَّرة تُمثّل تفصيل نعوت الذات المقدَّسة .
وأما قوله تعالى : قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء
هامش
( 1 ) عن عمّار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( أُوصي مَنْ آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب ، من تولّاه فقد تولّاني ، ومن تولّاني فقد تولّى الله عزّ وجلّ ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله تعالى ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ ) .
انظر : مجمع الزوائد : ج 9 ، ص 108 . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( من أحبّهما فقد أحبّني ومن أبغضهما فقد أبغضني )
، يعنى : حسناً وحسيناً . انظر : مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ، ص 288 . .