الذي كان يصف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصيَّه أمير المؤمنين علياً عليه السلام بقوله :
( لا تسبُّوا علياً ، فإنَّه ممسوس في ذات الله ) « 1 » ،
فلم يتوقَّف كماله عليه السلام على التحقّق بالصفة ، فصار المنظور لديه هو الذات المقدَّسة ، وهو أشرف مقام توحيدي يصل إليه الإنسان ، وليس مقام الوصف هنا هو الكناية عن شدَّة القرب فحسب ، فالأمر أبعد من ذلك ، ومن هنا يتَّضح لنا توهّم بعض الأعلام في بيانه على الحديث « 2 » ، ومن هنا تفهم مقام السابّ لأمير المؤمنين علي عليه السلام « 3 » .
الثاني : عدم بلوغ العارف السير الثالث ، ولذلك سوف يكون المنظور له دائماً وأبداً هو الوجود الأسمائي والصفاتي لا غير ، وهو مقام رفيع أيضاً ، ولكنَّ حسنات الأبرار سيِّئات المُقرَّبين ؛ وبذلك نخلص إلى أنَّ كفاية الحكاية وعدمها أمر مردّه إلى نوع المعرفة المُتزوَّد بها ، وإلى مرتبة العارف في سفره المعنوي .
النكتة الخامسة : محبوبية اسم الذات
محبوبية لفظ الجلالة للقلوب أمر ثابت وجداناً ، فلا معنى لإثباته ، وإنما نريد الوقوف عند مرجعية المحبوبية هذه ، وينبغي التنبيه إلى أننا لا نعني بذلك
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الزوائد : ج 9 ، ص 130 ؛ الأربعون حديثاً ، ابن بابويه الرازي : ص 54 ، ح 26 ؛ حلية الأولياء : ج 1 ، ص 68 ؛ المعجم الأوسط ، للطبراني : ج 9 ، ص 142 .
( 2 ) يظهر من التحقيق في ذلك أنَّ المعنيَّ هو العلامة المجلسي رحمه الله ، حيث يقول : ( بيان : أي يمسُّه الأذى والشدّة في رضاء الله تعالى وقربه ، أو هو لشدّة حبِّه لله واتّباعه لرضاه كأنَّه ممسوس ، أي مجنون ، . . . ) . انظر : بحار الأنوار : ج 39 ، ص 313 .
( 3 ) ممَّا يُذكر أنَّ عبد الله بن عباس قد مرَّ بنفر يسبّون علياً فقال : أيّكُم السابّ لله ؟ فأنكروا ، قال : فأيّكم السابّ لرسول الله ؟ فأنكروا ، قال : فأيّكم السابّ علياً ؟ قالوا : فهذا نعم ، فقال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول : من سبّ علياً فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله فقد كفر ) . انظر : مناقب آل أبي طالب : ج 3 ، ص 21 . .