محبوبية الذات المقدَّسة ، فذلك أمر آخر ، وإنما عنينا لفظ الجلالة تحديداً ، فلِمَ كلّ هذا الحبّ الذي يملأُ قلوبنا ووجداننا عندما نسمع بلفظ ( الله ) ؟
والجواب عن ذلك بثلاثة وجوه معيّة :
الأوّل : إنَّ الألف واللام - بما هما - لهما أثر نفسي كبير على المستمع ، وربما مرجع ذلك لخاصّية الوضوح والتعريف ، ومن عادة الإنسان ، وإن بلغ من العلم ما بلغ ، أنه يميل فطرياً إلى الوضوح والبيان والمعرفة ، وحيث إنَّ حرف الهاء على عكس ذلك تماماً ، فهو من الحروف الموغلة في السرّية والإبهام ، وإن دلَّ على أمر عظيم وخطير ، كما هو الحال في ضمير الشأن والحكاية والقصّة ، إلا أنَّ الصفة البارزة فيه هي شدَّة الإبهام ، فإذا اجتمع الوضوح الفسيح مع الإبهام العميق فإنَّ المستمع سوف يعيش حالة من الشدّ والارتباط القويَّين بالطارق سمعه .
الثاني : هو أننا لا نستطيع أن نُفكّك بين الاسم ومعناه ، فالاسم عادة ما يكون فانياً في معناه ، وحيث إنَّ معناه حاكٍ عن الخير كلِّه ، بكماله وجماله وجلاله ، فإنَّ شدَّة التعلّق بالمسموع سوف تكون بيِّنة ومبرّرة .
الثالث : هو سرٌّ أودعه الله تعالى في قلوبنا ووجداننا ، فنحن مجبولون على حبّه والتعلّق به ، فنحن أثره وفيضه ونفخة من روحه المقدَّسة ، وهذا الأمر كافٍ في انجذابنا نحوه .
النكتة السادسة : أثر اسم الذات
قيل من قبل : من أحبَّ شيئاً أحبَّ أثره ، فحبّنا لرسول الله صلى الله عليه وآله يدعونا لحبِّ كلّ ما له صلة به ، فقرباه - مثلًا - الذين حصرهم في أكثر من مورد بعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام انطبعت في قلوبنا محبَّتهم ومودَّتهم ليس لأمر الله تعالى بذلك « 1 » ، ولا لأمر الرسول صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . . . . الشورى : 23 . .