من كون لفظ الجلالة علَماً للذات المقدَّسة ، مما يعني أنه سوف يحكيها ، وحيث إنَّ الذات هي السرّ الأخفى لا تُحكى إلا بالوجود الأسمائي والصفاتي ، فإنَّ لفظ الجلالة سوف يحكي لنا أسماءه وصفاته إجمالًا ، أي في الإطار الكمالي والجمالي والجلالي .
كيف يحكي اسم الجلالة أسماء الله وصفاته ؟
الجواب : هو أنَّها حكاية بواسطة المحكي الأوّل لاسم الجلالة ، ومحكيه الأوّل هو إجمال الأسماء والصفات ، وهو ما نُوجزه بالكمال والجمال والجلال ، والحكاية الإجمالية بمعنى التلميح والإشارة ، قال الطباطبائي : ( وإنه سواء أخذ من أَلَه الرجل بمعنى تاه ووله ، أو من أَلِهَ بمعنى عبد ، فلازم معناه الذات المستجمع لجميع صفات الكمال على سبيل التلميح ) « 1 » ، فلا تُوجد صفة ثبوتية ذاتية إلا ومرجعها الكمال ، ولا توجد صفة إثباتية فعلية إلا ومرجعها الجمال ، ولا تُوجد صفة سلبية تنزيهية إلا ومرجعها الجلال ، وقد تقدَّمت الإشارة لذلك في مطلع هذا الفصل .
جدير بالذكر أنَّ هذه الحكاية مراتبية بحسب المحكي له ، وهو طالب معرفة الذات بالاسم والصفة ، فإنَّ الزاد المعرفي والاستعداد الذهني والقلبي الذي عليه طالب المعرفة هو الملاك الأوّل ظاهراً في تحديد مرتبة الوصول ، كما أنَّ التوفيق الإلهي لطالب المعرفة هو الملاك الأوّل باطناً في إيصال السالك سبيل المعرفة الحقَّة .
النكتة الرابعة : كفاية حكاية الذات عن الصفة
ولنا أن نسأل : هل يكفي العارف فيما يتعلَّق بالذات المقدَّسة حكايتها عن الصفة ؟ أو أنَّ الأمر موكول لمقام العارف فتنبسط له ما لا تنبسط لغيره من خصوصيات الذات وشؤونها ؟
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 2 ، ص 328 . .