سبُحات وجهك ، ولم تجعل للخلق طريقاً إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك ) « 1 »
فالتفكّر في كشف السرّ الأخفى قد يكون مُورثاً للإلحاد ، كما جاء في الخبر :
( من تفكَّر في ذات الله ألحد ) « 2 » ،
أو مُفضٍ للهلاك ، كما ورد :
( من نظر في الله كيف هو ؟ هلك ) « 3 » ،
فاقتضى الأمر الحيطة والحذر .
فما هو الطريق إلى معرفة الله تعالى ؟
هنالك عدَّة طُرق صحيحة « 4 » ، منها الطريق الأسمائي والصفاتي ، وهو من أجلّ الطرق لنيل معرفته سبحانه ، وحيث إنَّ هذا الطريق ليس باليسير ، فإننا نُؤكّد كثيراً ، ونُصرّح أكيداً بأهمّية الوقوف عندما وصف الله تعالى به نفسه ، فلا نتكلَّف وصفه بشيء آخر إلا بالوصف الإجمالي ضمن دائرة النعت بالكمال والجمال والجلال ، فقد ورد عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام :
( إنَّ الله أعلى وأجلّ وأعظم من أن يُبلَغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه ، وكفّوا عمَّا سوى ذلك ) « 5 »
، ولعلَّ في قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ ( الأعراف : 180 ) إشارة إلى وصفه بغير ما وصف به نفسه ، أو وصفه بما لم يرد في خبر صحيح ، فإنَّ وصف شيءٍ فرعُ معرفة الشيء نفسه ، فينبغي أن يكون الواصف لذات الله تعالى عارفاً بها ، وهذا أمر خاصّة الله تعالى وسرُّه ، ولا ينبغي أن نتكلَّف سرَّه .
بعد هذه الجولة اليسيرة نحتاج أن نُقدّم إجابة واضحة حول ما ذكرناه آنفاً
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، للإمام علي زين العابدين عليه السلام : ص 417 رقم : 193 .
( 2 ) كلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، انظر : عيون الحكم والمواعظ : ص 449 .
( 3 ) كلمة للإمام جعفر الصادق عليه السلام ، انظر : المحاسن : ج 1 ، ص 158 ، ح 3 .
( 4 ) ننصح القارئ الكريم بمراجعة كتاب : ( معرفة الله ) ، للسيد كمال الحيدري ، للوقوف على حقيقة هذه الطرق ، وكيفية السبيل إليها .
( 5 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 102 ، ح 6 . .