وهذا الصرف وعدم المانعية يقتضي التنوين ، كقول الرسول صلى الله عليه وآله للمسلمين كافّة : ( من كنتُ له مولىً فهذا عليٌّ مولاه ) ، فلحق التنوين كلمة ( علي ) ، لأنه غير ممنوع من الصرف ، وعليه فلو كانت الألف واللام في لفظ الجلالة ( الله ) أصلية وهو منصرف فلابدَّ من تنوينه ، فتقول مثلًا : ( اللهٌ ربي ) ، ولكن الصحيح في المقام هو عدم تنوينه ، فتقول : ( اللهُ ربي ) ، كما هو الحال في أوّل آية الكرسي ، حيث تقول : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . ، وبذلك فإنَّ لعدم التنوين علّة ظاهرة ، وهي دخول الألف واللام عليه ، كما في قولك : ( رجلٌ في البيت ) ، فلو أدخلت الألف واللام ارتفع التنوين جزماً ، فتقول : ( الرجلُ في البيت ) .
وحيث إنَّ موضوعة التعريف غير مُتصوَّرة في الأسماء الحسنى ، لأنها بذاتها معارف ، كما عرفت ، فلزم أن تكون الألف واللام مزيدتين لهدف آخر ، وهو التفخيم والتعظيم ، فإذا اتّضح ذلك نكون قد وصلنا إلى ما ينبغي بيانه من الوجه الصحيح في أصل المسألة .
التصوير الصحيح في المقام
هنا نودّ أن نُثير جملة من الأُمور قبل أن نُؤكّد ترجيحنا لوجهٍ من وجوه التصويرات السابقة ، وهي :
الأمر الأوّل : مَنْ اتخذ للذات المقدَّسة لفظ الجلالة اسماً لها ، وعلماً تمتاز به عمّن سواها ؟ ومتى اتُّخذ لها ذلك ؟
الأمر الثاني : هل الغني المطلق افتقر لغيره في تسمية ذاته المقدَّسة ؟
الأمر الثالث : عادة أرباب الفنّ وقوع الاختلاف بينهم ، فَلِمَ لم يُذكر أيّ خلاف واختلاف في المقام فيما يتعلّق بإطلاق لفظ الجلالة على الذات المقدَّسة ؟
الأمر الرابع : من عرَّف الواضع - لو كان غير الله سبحانه - أنَّ هذا اللفظ