تستند إليه ، ولعلَّها
معانٍ أُثيرت أو تُبنّيت من قبل أصحابها بعد الوقوع ، أي بعد إطلاقه على الذات المقدَّسة من قبل الله تعالى واتخاذه علماً لها .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ أفضل ما قيل في معنى لفظ الجلالة هو أنه : ( اسم للموجود الحقِّ الجامع للصفات الإلهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالوجود الحقيقي ، لا إله إلا هو سبحانه ) « 1 » .
وهذا المعنى الجليل هو الأقرب لما يُتوقَّع من كونه اسماً لاسم الله الأعظم « 2 » ، وحيث إنَّ المقام لا يسمح ببسط القول ، لأنه بحث في المفردات « 3 » ، ولكننا يُمكننا القول بنحو الفتوى بأنَّ كلَّ ما يصحُّ نعت الذات المقدَّسة به فإنه يقع معنى للفظ الجلالة ، ولذلك قلنا آنفاً بأنه الوجه الحاكي عمَّا يقتضيه كماله وجماله وجلاله ، وعليه فلا معنى للحصر بمعنى دون آخر ، ومن هنا تفهم سرَّ أفضلية كلمة القرطبي في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 .
( 2 ) هنالك فرق عظيم بين الأسماء الحسنى بوجودها اللفظي ، وبين مُسمّياتها التي هي الأسماء الحقيقية لله تعالى ، فقوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . الأعراف : 180 لا يُراد بها الألفاظ ، وإلا للزم الشرك والإلحاد في أسمائه ، وإنما يُراد بها مُسمّيات تلك الأسماء ، والتي هي الأسماء الحقيقية التي ينبغي أن ندعوه بها . فالألفاظ هي أسماء الأسماء ، والمُسمّيات هي الأسماء الحقيقية التي هي : ( عبارة عن الذات المأخوذة مع بعض الشؤون والاعتبارات والحيثيات ) ، على حدّ تعبير ملا صدرا . انظر : تفسير القرآن الكريم ، للشيرازي : ج 1 ، ص 64 . وللوقوف على تفصيلات أكثر في حقيقة الأسماء ينبغي النظر في كتابَي السيد الحيدري : التوحيد ، : ج 1 ، ص 114 . و : اللباب في تفسير الكتاب : ج 1 ، ص 192 - 204 .
( 3 ) ستكون هنالك وقفات جليلة عند مفاد الاسم الأعظم في فصول التفسير التجزيئي والموضوعي وتأويلات الآية . .