يسكنون إلى ذكره تعالى « 1 » .
وهو قول جيّد ووجيه بما هو هو ، ولكنه لم يُبيِّن لنا كيف تشكَّل لفظ الجلالة ، فقولهم بأنه مُشتقّ من : ( ألهت إلى فلان ) يُفسِّر لنا معنى اللفظ وليس منشأ تركّبه وتكوينه ، وهذا واضح .
التصوير الثامن : إنَّ أصل الكلمة هو ( لاهٍ ) ، بمعنى احتجب وارتفع ، فهو سبحانه مُحتجب بذاته عن سائر خلقه ، مُرتفع بكمالاته عمَّن سواه ، فلا تُدركه الأبصار ، ولا تصل إلى كُنهه الأفكار ، أو هو ( المحتجب بالكيفية عن الأوهام ، الظاهر بالدلائل والأعلام ) « 2 » ، وعلى حدِّ تعبير أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات ) « 3 » ،
وهذا هو مُختارنا في حدود الاشتقاق ، كما سيأتي ، وقد تعرَّضنا لذلك بإيجاز في دراسات سابقة ، فراجع « 4 » .
ثمَّ إنَّ هذا الأصل قد دخلت عليه الألف واللام للتفخيم والتعظيم ، لا للتعريف ، لما عرفت آنفاً بأنَّ أسماء الله تعالى معارف ، والمعارف لا تُعرَّف ، كما هو واضح .
كما أنهما ليستا أصليتين في الكلمة ، ودليلنا على ذلك هو أنَّ لفظ الجلالة ليس ممنوعاً من الصرف ، وذلك لصحّة خفض اللفظ بالكسرة الأصلية بخلاف ما عليه الحال في الممنوع صرفاً ، فنقول : توسَّلتُ باللهِ ، بكسرة ظاهرة تحت آخر لفظ الجلالة ، كما لو قلت : تمسَّكتُ بعليٍّ ، في حين أنَّ الممنوع من الصرف من قبيل : إبراهيم ، تخفضه بالفتحة بلد الكسرة ، فتقول : أُعجبتُ بإبراهيمَ .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 52 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 52 .
( 3 ) انظر : التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 89 ، ح 2 .
( 4 ) انظر : اللباب في تفسير الكتاب : ج 1 ، ص 207 . .