يحكي كمال الله وجماله وجلاله ؟
من خلال هذه الإثارات الأربع يُمكن القول بأنَّ الذي سمَّى ذاته المقدَّسة بذلك هو نفسه سبحانه ، فهو العارف بكماله وجماله وجلاله ، لا يفتقر لأحد ، ويفتقر إليه كلُّ شيء ، فأذعن لإطلاق عنوانه عليه كلُّ ما في الوجود ، وبإطلاقه عرف الموجود أنَّ هذا الاسم هو مفتاح الكمال وسرّ الوجود .
من هنا ينبغي أن نطرح سؤالًا مفصلياً ، وهو : مَنْ قال بأنَّ لفظ الجلالة ( الله ) مُشتقّ لكي نبحث عن جذر اشتقاقه ؟
فالصحيح في المقام أنّ هنالك مقولتين ، الأُولى تتبنَّى مقولة الاشتقاق ، وهي مادّة التصوّرات الآنفة الذكر ، والثانية تتبنَّى مقولة الوضع المباشر المُستقلّ للذات المقدَّسة خاصّة ، وهي المقولة التي تُوصد الأبواب أمام التصويرات السالفة ابتداءً ، كما أنها الأقرب لمفاد قوله تعالى : . . . هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً . . . ( مريم : 65 ) ، كما أنها المقولة التي تصمد أمام الإثارات الأربع ، فهو الواضع لذاته المقدّسة اسماً علماً ، واختار لنفسه ذلك بما ينسجم مع إطلاق كماله وجماله وجلاله ، وهو السرُّ في إطباق الملل والنحل على كونه اسماً لذاته المقدَّسة ؛ وعليه فالراجح الأوّل من بين المقولتين ، هو المقولة الثانية ، والراجح من تصويرات المقولة الأُولى هو التصوير الثامن ، كما عرفت .
النكتة الثانية : البحث في معنى كلمة ( الله )
تقدَّمت جملة من الإشارات المُنبئة عن معنى لفظ الجلالة ، كما هو الحال في التصوير السابع خصوصاً في مُجمل التصويرات عموماً ، وهي كالتالي : ( المعبود ، مُحيِّر العقول ، الغائب عن الأنظار المُستعصي على الأفكار ، المُتنسَّك له ، المفزع والمسكن ) ، كما قيل بأنَّ معناه هو : الذي يستحقّ أن يُعبد ، وقيل بأنَّ معناه هو واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال ، وغير ذلك من المعاني التي امتلأت بها الكتب ، وهي معانٍ جليلة لا غُبار عليها ، ولكن لا دليل قاطع