تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الأشياء ومالكها ، فصار ( له ) ، ثمَّ زيدت فيه الألف واللام تعظيماً وتفخيماً « 1 » ، وهو معنى وجيه ، وفيه جذور صوفية ، ورمزية عميقة تتعلَّق بالكمال الذاتي والفيض السرمدي أُشير له بتشكيلة الحرف برسمه الأوّلي ، قد نتعرَّض له في مُناسبة أُخرى ، ولكنه هذا الوجه على وجاهته يرد عليه ما تقدّم في الوجهين الأوّلين . التصوير الخامس : قيل بأنه مُشتقّ من كلمة ( أَلِهَ ) ، أي : تنسَّك ، ومن ذلك قوله تعالى : . . . وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ . . . ( الأعراف : 127 ) ، أي : يتركك أنت وعبادتك وتنسُّكك ، وهو المرويّ عن ابن عباس ، حيث استفاد من ذلك بأنَّ اسم ( الله ) مشتقّ من هذا ، لأنه سبحانه هو المقصود بالعبادة « 2 » . وهو قول ضعيف جداً ، فإنَّ المعنى الظاهري للآية الكريمة هو : يتركك أنت وآلهتك التي صنعتها لهم ، والكلام مُوجَّه لفرعون من قِبَل الملأ المُحرِّضين ضدَّ موسى عليه السلام ، وهو تصوير بليغ ، وليس المراد أنه يتركك أنت وعبادتك ، لأنهم يعلمون جيداً بأنَّ موسى عليه السلام لم يعبد فرعون قطّ ، فكان الخوف من صرف الناس عن عبادة فرعون وأصنامه التي صنعها لهم ، هذا أوّلًا ، وأما ثانياً : فإنَّ دعوى الاشتقاق هذه مجرّدة عن الدليل ، فكلمة ( أَلِهَ ) كما اتّضح بمعنى : ( تنسَّك ) ، وأين هذا من لفظ ( الله ) ، فضلًا عن احتمالية ورود إشكالية الوجهين الأوّلين . التصوير السادس : قيل بأنَّ أصل لفظ الجلالة هو كلمة ( الإله ) ، المكوّنة من ال التعريف زائداً كلمة ( إله ) ، فحذفت همزة ( إله ) فصارت ( له ) ، وأدغمت لام التعريف مع لام ( له ) ، فصارتا معاً لاماً مُشدَّدة ، كما قال سبحانه : لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( الكهف : 38 ) ، فكلمة : ( لكِنَّا ) أصلها ( لكن
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه . .