تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

معنى اسم الجلالة في كلمات العصمة

روي في هذا المورد بعض الروايات المُقرّبة لمعنى لفظ الجلالة ، منها : ما روي عن الحسن بن راشد ، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : ( سألته عن معنى الله ، قال عليه السلام : استولى على ما دقَّ وجلَّ ) « 1 » ، وفي هذا الوصف معانٍ جليلة تُوجّه معنى الاستيلاء بما يليق بساحته المقدّسة ، وفي ذلك يقول ملا صدرا : ( هذا من باب تفسير الشيء بلازمه ، فإنَّ معنى الإلهية يلزمه الاستيلاء وعلى جميع الأشياء ، دقيقها وجليلها ، غيبها وشهادتها ، ومُلكها ومملوكها ، ودُنياها وأخراها ) « 2 » ، ولكنه توجيه قائم على أساس وحدة السؤال والجواب في الرواية أعلاه ، ولكنه أمر غامض جداً ، ويُثير الاستغراب ، فما علاقة ( معنى الله ) بالاستيلاء المُومأ إليه ؟ ! من هنا فنحن نستقرب ما اهتدى إليه العلّامة المجلسي رحمه الله ، وهو الفصل بين السؤال والجواب ، فإنَّ الإمام الكاظم عليه السلام لم يكن بصدد الإجابة عن ذلك ، وإنما كان بصدد الإجابة عن سؤال آخر يتعلّق بقوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه : 5 ) ، وقد روى ذلك البرقي في محاسنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، أنه سُئِل عن معنى قول الله : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، فقال عليه السلام : ( استولى على ما دقَّ وجلَّ ) « 3 » ، وهو جواب في غاية الدقّة ، ومُطابق لمُقتضى الحال ، ونظراً لخروج معناه السامي عن مورد البحث سنكفُّ عنه لفرصة أُخرى ، نبسط القول فيها عن معنى الاستيلاء وما دقَّ وجلَّ .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ص 230 ، ح 4 . ( 2 ) انظر : شرح الأُصول من الكافي ، للشيرازي : ج 3 ، ص 262 . ( 3 ) المحاسن ، للبرقي : ج 1 ، ص 159 ، ح 7 ، باب جوامع الكلم . .