تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أنا ) فحُذفت الهمزة ثمَّ أدغمت النون في مثلها ، وهو قول الطبري في تفسيره « 1 » ، ونُسب أيضاً لبعض النحاة كالكسائي والفراء « 2 » ، وأما كلمة : ( هو ) ضمير الشأن تفسرّه الجملة بعده . والمعنى : أنا أقول ( الله ربَّي ولا أشرك بربّي أحداً ) « 3 » . وهو قول مردود أيضاً ، لنكات ثلاث ، وهي : أوّلًا : إنه يفترض أنَّ الألف واللام للتعريف ، مع أنهما ليستا كذلك ، وإنما هما إمَّا من أصل الكلمة وبُنيتها ، وهو المرويّ عن الخليل الفراهيدي وتلميذه سيبويه « 4 » ، وإما للتفخيم والتعظيم بما يليق بشأنه سبحانه ، وفي الاحتمالين معاً تكون الألف واللام في لفظ الجلالة أصليتان لازمتان له ، ولا يجوز حذفهما منه البتّة ، أو تبعيتان لازمتان للكلمة ، ولا يصحّ حذفهما أيضاً . والدليل على أصليتهما هو صحَّة دخول حرف النداء على الكلمة ، فنقول : ( يا الله ) ، مع أنَّ النداء لا يدخل على التعريف بإجماع أهل الفنّ ، فلا يصحّ أن نقول : ( يا الرجل ، يا الرحمن ، . . . الخ ) . ثانياً : إنَّ التعريف همزته وصل باتفاق أرباب الفنّ ، ولا يصحّ أن تنقلب إلى همزة قطع أبداً أو تُلفظ كذلك إلا إذا جاءت في أوَّل الكلام ، فكيف انقلبت همزة ( الله ) إلى قطع بدخول النداء ، فنقول : ( يا أَلله ) ؟ ثالثاً : إنَّ أسماء الله تعالى معارف بنفسها ، والمعرَّف لا يُعرَّف ، وهذا واضح . التصوير السابع : قيل إنَّ لفظ الجلالة مُشتقّ من ( أَلَه ) ، بمعنى فزع أو سكن ، كما لو قلت : ( أَلَهْتُ إلى فلان ) أي : فزعت إليه ، أو سكنت إليه ، لأنَّ الخلق يألهون إليه سبحانه ، أي : يفزعون إليه في حوائجهم ، أو أنَّ الخلق
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان للطبري : ج 1 ، ص 84 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 . ( 3 ) تفسير الجلالين : ص 386 رقم : ( 38 ) . ( 4 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 50 . .