تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
التصوير الثالث : هو مشتقّ من ( وَلِهَ ) ، بمعنى : تحيَّر لشدَّة الوجد ، والوله هو ذهاب العقل ، فيقال : رجل وله ، وامرأة والهة « 1 » ، وهو اشتقاق قريب بنحوٍ ما من المعنى الكامن وراء لفظ الجلالة ، والسرِّ الخفي الأخفى ، الذي تتحيَّر فيه الألباب ، وتضطرب في تصوير حقائق صفاته العقول ، ويعجز الفكر عن معرفته ، وهذا يعني أنَّ أصل كلمة ( إله ) أو ( إلاه ) هو ( ولاه ) ، تبعاً لكلمة ( وله ) ، أي أنَّ الهمزة مُبدلة من الواو ، كما أبدلت في ( إسادة ) إلى ( وسادة ) . وهذا الوجه رغم كثرة القائلين به إلا أنه يشتمل على تمحّلٍ واضح ، فإنه ليس اسماً للعباد ليصدق في حقّهم التحيّر والوجد والاضطراب والعجز ، وإنما هو اسم للذات المقدَّسة ، فتكون بمعنى ( أولهت ) ، أي : حيَّرت العقول ، وليس بمعنى : ( ولِهَ ) ، أي : تحيَّرت . وقد توهَّم البعض « 2 » من كون هذا المعنى ( وله ) هو المعنى الراجح ؛ نظراً لكونه هو المراد في كلمات المعصومين عليهم السلام ، من قبيل قول الإمام الحسن العسكري عليه السلام في تفسير البسملة : ( الله هو الذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلِّ من هو دونه ، وتقطُّع الأسباب من جميع ما سواه ) « 3 » ، فكلمة ( يتألَّه ) أجنبية عن الوله والتحيّر وشدة الوجد ، وإنما المراد هو التعبُّد والرجوع إليه ، كما سيأتي . التصوير الرابع : قيل بأنَّ الأصل في لفظ الجلالة هو حرف ( الهاء ) مُجرَّداً ، والهاء حرف يُكنَّى به عن الغائب ، وذلك أنهم أثبتوه مُوجَداً في فطْر عقولهم ، فأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثمَّ زيدت فيه ( لام الملك ) ، إذ قد علموا أنه خالق
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 . ( 2 ) هو الشيخ العلامة المحقّق محمد هادي معرفة في ( التفسير الأثري الجامع ) : ج 1 ، ص 330 . ( 3 ) توحيد الصدوق : ص 231 . .