تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

نكات حول لفظ الجلالة

وهنا نودّ أن نُثير جملة من النكات المهمَّة ، نُصوّر بعضها ونُعمّق البعض الآخر منها فيما يتعلَّق بهذه المُفردة ، وهي كالتالي :

النكتة الأُولى : البحث في جذر الكلمة

وقع اختلاف شديد بين أعلام اللغة والتفسير في تصوير جذر لفظ الجلالة ، ونظراً لاشتمال تصويراتهم المختلفة على نكات مهمّة تُساعدنا في الوصول إلى التصوير الصحيح منها فقد ارتأينا عرضها مع بيان النقودات الواردة عليها ، ثمَّ بيان ما نتبنّاه في المقام ، وأما التصويرات ، فهي : التصوير الأوّل : قيل بأنَّ الأصل في لفظ الجلالة ( الله ) هو : إله ، فأُدخلت عليه الألف واللام للتعريف ( ال ) ، وحذفت همزته ( إ ) فأصبح الاسم : ( الله ) « 1 » ، وهو توجيه واضح ويسير ، ولكنه يقتضي أن يكون فاعل الإضافة والحذف هو غير الله تعالى ، وإلا لقيل بأنَّ الله تعالى أطلق على نفسه هذا الاسم ، واتخذه عَلَماً له . التصوير الثاني : وهو قريب ممَّا تقدّم بفارق يسير ، وهو المرويّ عن الخليل الفراهيدي ، من أنَّ أصل لفظ الجلالة هو ( إِلَاْه ) ، على وزن ( فِعَاْل ) ، فأُدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة ، كما هو الحال في كلمة ( الناس ) ، فإنَّ أصلها هو ( أناس ) « 2 » ، أو أنه على وزن ( فِعَاْل ) ، بمعنى مفعول ، لأنه مألوه أي معبود ، كقولنا : ( إِمَاْم ) على وزن ( فِعَاْل ) بمعنى مفعول ، لأنه مُؤتمّ به « 3 » ، وهذا التصوير على جودته يرد عليه ما تقدَّم .
هامش
( 1 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 21 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 . ( 3 ) انظر : الصحاح للجوهري : ج 6 ، ص 2223 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 123 | السيد كمال الحيدري