تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
صفات الكمال هي عين الذات ، وأنَّ الذات كافية في أخذ الصفة منها وحملها عليها . الثانية : صفات الجمال ، وهي التي جمُلت بها الذات ، وهي صفات الفعل ، ( من قبيل : الخالق والرازق والرحمن ، وكلّ ما يصدق عليه فعله ) ، فتصوّر انتفائها جمعاً ، فضلًا عن البعض ، لا يلزم منه انتفاء الذات ، لأنَّها صفات زائدة على الذات في النظر الكلامي ، ومعنى زيادتها إمكان تصوّر الذات بدونها ، وعدم كفاية الذات في حملها عليها ، فلابدَّ من طرف آخر ، وهو تصوّر وجود مخلوق ومرزوق ومرحوم . الثالثة : صفات الجلال ، وهي التي تُسلب عن الذات تنزيهاً لها ، ( من قبيل : سلب الموت والجهل والعجز عنه ، وكلّ ما يلزم منه نسبة النقص إليه سبحانه ) ، وتُسمَّى أيضاً بالصفات السلبية ، في قبال الصفات الإيجابية الجامعة لصفات الكمال والجمال معاً « 1 » ، ولمراجعة بعض التفاصيل يُنظر في كتابنا التوحيد « 2 » . ولهذا التشطير الصفاتي فوائد جمَّة ، منها ما يتعلَّق بالسير الأسمائي ، سواء كان معرفياً أم معنوياً ، ومنها ما يتعلَّق بالآثار المترتّبة عليها ، سواء في أصل الخلق أم في المخلوق ، ومنها ما يتعلَّق بتعيين الوظائف الكونية المنتظمة ، والتي ترتبط بمختلف الموجودات التكوينية ، ومنها ما سيأتي بيانه في بحث وجه حكاية اسم الجلالة للصفة .
هامش
( 1 ) هنالك من يتوهَّم أنَ الصفات تنحصر بالصفات الجمالية والجلالية ، ويُسمّي صفات الجمال بالثبوتية ، ويُسمِّي صفات الجلال بالسلبية ، وهذا قصور في الفهم ، فالصفات الثبوتية تشمل صفات الكمال والجمال معاً ، ولو أُلزمنا بواحدة منهما لالتزمنا بالصفات الكمالية ولا ريب ، ولا ينبغي الإغفال عن ذلك . ( 2 ) التوحيد ، تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسّار ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1423 ه - ، قم . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 122 | السيد كمال الحيدري