المقطع الأول من آية الكرسي
المفردة الأولى : ( الله )
ورد لفظ الجلالة ( الله ) في مجموع آيات القرآن الكريم في ألفين وستمائة وسبعة وسبعين موضعاً « 1 » ، وقد اختُلف في جذر كلمة ( الله ) بعد أن اتّفقوا في الجملة على كونها علَماً للذات المقدَّسة « 2 » ، قال صاحب المُفردات : ( لتخصّصه به ، قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً . . . ) « 3 » ، وبنكتة عدم تسمية غيره به فإنَّه قد تمحَّض في التفرُّد فلم يُثنَّ ولم يُجمع « 4 » .
ومن وجوه اتّفاق الأعلام حول هذا الاسم العلَم حكايته عن كلِّ ما يصحُّ وصفه به تعالى من الصفات التي تليق بشأنه ، والتي يُمكن تصويرها بإيجاز بالنحو التالي :
الأُولى : صفات الكمال ، وهي التي تكون بها الذات ( من قبيل : الحياة العلم والقدرة ، وكلّ صفة أُخرى تكون بها الذات ) ، فتصوّر عدم واحدة منها ، فضلًا عن مجموعها ، لازمه انعدام الذات ، لما هو ثابت في محلِّه من كون
هامش
( 1 ) انظر : الاسم الأعظم أو معارف البسملة ، محمد الغروي : ص 120 .
( 2 ) سنتعرّض في هذا الفصل والفصول القادمة إلى زوايا ومزايا أُخرى لهذه المفردة التي سبق أن تعرّضنا لها في كتابنا : اللباب في تفسير الكتاب : ج 1 ، ص 205 . ولكن من زوايا أُخرى مختلفة ومهمّة ، ولذا فمن المناسب جدّاً أن نُحيل القارئ الكريم إليها في ( اللباب ) ليتواصل معنا في هذه الإضافات الجديدة ، تتميماً للفائدة . منه ( دام ظله ) .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 21 . والآية : مريم : 65 .
( 4 ) انظر : تفسير القرطبي : ج 1 ، ص 102 . .