بلحاظ النصّ نفسه .
31 . إنَّ العملية التفسيرية لا تقتصر على توضيح ألفاظ النصّ أو على
عرض تفصيلات أجملها النصّ المُفسَّر ، وإنما محورها الحقيقي يدور حول بيان مقاصد النصّ على مستوى الظاهر ، وهذا البيان يحتاج إلى عملية تثبّت وتدقيق وتحقيق لا تفي بها النصوص الامتدادية ، ولذلك ليس أمامنا سوى المحور القرآني ، فالمحور يُشكِّل الحجر الأساس في العملية التفسيرية .
32 . تشتدّ الحاجة لدور المحور القرآني في البُعد التأويلي ، نظراً لشدَّة المخاطر التي تُواجهها العملية التأويلية ، بمعنى أنَّ العملية الرصدية تتجلّى بأعلى مراتبها في حفظ المُعطى التأويلي .
33 . إنَّ كلّ مرتبة من مراتب الغيب القرآني الثلاث يُلحظ فيها أمران ، الأوّل كمالها الخاصّ الجامع لجميع الكمالات التفصيلية المُنبسطة على النصوص القرآنية . والثاني : كمالها المُستمدّ أو المرتبط بكمال مرتبة أشرف وأعلى ، وذلك لكون المرتبة بنفسها داعية لتحصيل المرتبة التي تليها ، فيكون النظر للكمال اللاحق فعلياً بمجرّد الوصول للكمال السابق .
34 . إنَّ القارئ المُتخصّص المُتحقّق ينعكس فيه ما للنصّ من كمال ، ولكن كلّ بحسبه ، فإذا كان النصّ محوراً قرآنياً فالمنعكس في القارئ هو كمال ذلك المحور بوجوده الإجمالي الجامع في تلك المرتبة ، وإذا كان النصّ امتداداً فهو كذلك .
35 . إنَّ المحور القرآني في مرتبة الإشارة مثله مثل الصورة العلمية بالنسبة للمعلوم الخارجي إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة اللطائف ، وهو كذلك إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة الحقائق ، وبتبع ذلك يكون القارئ المُتخصّص .
36 . إنَّ مدارج الكمال على مستوى التحقّق تتعلّق بالمحور القرآني بصورة مُباشرة وأكيدة ، بل لا يُمكن التوفّر على شخص كمال كلّ مرتبة دون توسّط
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 113
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٣