وحاكميته على النصوص الأُخرى .
20 . إنَّ موقعية آية الكرسي في السُّلَّم القرآني يُمكن رصدها بصورة إجمالية ، وهي كونها موقعية تكوينية وليست أمراً اعتبارياً البتّة ، وهذه الموقعية تُمثّل المحور المعرفي والمعنوي للقرآن الكريم ، وأما الصورة التفصيلية فتتضح بعد الفراغ من البيانات التفسيرية والتأويلية للآية .
21 . إنَّ لكلِّ آية قرآنية أثرين ، أحدهما معرفي والآخر معنوي ، فيكون لآية الكرسي أثر معنوي ينسجم مع بُعدها الكمالي ، وينسجم أيضاً مع موقعيتها المعرفية ، علماً بأنَّ موقعيتها المعنوية أشدّ من موقعيتها المعرفية حضوراً وتأثيراً .
22 . المحور هو الشيء أو المركز الذي تدور حوله الأشياء ، ودوران الأشياء حوله إما لعائديتها إليه ، أو لتكاملها به ، أو لكاشفيته عنه ، كالمصباح المضيء فإنه عادة ما يرسم دائرة ضوئية حوله ، فكلّ ما هو واقع في دائرته فهو مُنكشف به ، ثمَّ إنَّ كمال المُحيط بما حوله ، بمعنى أنَّ كلَّ كمال مُتصوّر في الأطراف فجذره كامن في المحور ، كما هو الحال في قطب الرحى الذي يُحرِّر كلَّ ما بالقوّة إلى ما هو بالفعل .
23 . إنَّ لمحورية الشيء مناطات أو مُرجّحات تُميِّزه عمَّا ينتهي إليه من أتباع وأطراف في دائرتيه المعرفية والمعنوية .
24 . من البيانات الأساسية لمحورية المحور توفّره إجمالًا على الكمالات الموجودة في ما يرجع إليه تفصيلًا ، وأن لا يتنافى مع أيِّ امتدادٍ له وإلا خرج عن محوريته له ، كما أنَّ الكمالات المعنوية للمحور عادة ما تكون مسبوقةً بكمالات معرفية ، ولابدّ للمحور من جامعية لامتداداته ، سواء كان معرفية أم معنوية .
25 . تكمن القيمة المعرفية للمحور في كونه يُشكِّل منظومةً مُتحرّكة ذات
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 111
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١١