احتمالية ،
في كلمة : ( تنصرف ) ، ففيها إشارة إلى مسألة الانصراف المتداول في موضوع الظهور والحقيقة والمجاز ، فإن كلمات آل محمد عليهم السلام ليست تحتمل أو تتحمّل وجوهاً ، وإنما هي تنصرف إلى ذلك ، أي كلّها معانٍ حقيقية ، والذي نراه في المقام أيضاً هو أن للموضوع صلة وثيقة بمسألة التعارض بين الروايات ، فتكون مفردة الانصراف تُؤسِّس لشيء لم يعهده السواد الأعظم من قرّاء النصوص الدينية ، ونظراً لخروج هذا الموضوع عن أصل البحث فقد ارتأينا إرجاءه لمحلّه « 1 » .
ثامناً : ورد في الرواية الأُولى والرابعة والسادسة أنَّ للإمام الصادق عليه السلام المخرج في السبعين وجهاً جميعاً ، حيث قال عليه السلام :
( . . . لي في كلّها المخرج ، لنا من كلها المخرج ، لنا من جميعها المخرج ) ،
فعبّر بكلمة : ( المخرج ) ، مُعرّفة بالألف واللام ، ولم يقل : ( مخرج ) بالتنكير ، وفي ذلك إشارة في غاية الأهمّية ، وهي أن المرتكز في الذهن والمُتبادر إليه ، عادة ما يكون وجهاً واحداً أو وجهين ، فيكون ذكره مُعرّفاً من باب العهد الذهني ، فإن لم يكن واحداً بعينه من معانٍ كثيرة يتبادر إلى الذهن فإنه يُشار لذلك كلّه بالتنكير ، حتى وإن قُصد وجه واحد منها ولكن بلا تعيين .
فإن قُصد الجميع عيناً ، وعُبّر عنها بلام التعريف ، فذلك يدلّ دلالة واضحة ومتينة على أن هذه الوجوه جميعاً مقصودة ، ولا يوجد معنى منها مُتقدّماً على الآخر ، فكلها معانٍ حقيقية ومُرادة للشارع المقدّس ، أي : ليس في أيّ وجه منها لنا مخرج ، وإنما كلّ وجه منها هو المخرج ، فتدبّر .
تاسعاً : جاء في الرواية الثالثة من قول الإمام الصادق عليه السلام :
( إني لأتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجهاً . . . ) ،
وفي ذلك دلالة عميقة على أن
هامش
( 1 ) أرجأ السيد الأُستاذ هذا البحث إلى مجاله الحقيقي ، وهو علم أُصول الفقه ، حيث يُطلب رأيه في ذلك هنالك . .