خامساً : جاء في الرواية الخامسة من قول الإمام الصادق عليه السلام :
( أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا ، إن كلامنا لينصرف على سبعين وجهاً ) ،
وفي ذلك دلالتان مهمّتان جداً ، الأُولى : هي أنّ التفقّه الحقيقي يبتني على أساس تحصيل معرفة معاني كلماتهم عليهم السلام ، والثانية : هي أن كلامهم عليهم السلام لا تُعدّ وجوهه ، حيث عبَّر بسبعين وجهاً ، وقد قلنا بأن هذه الرقمية هي عددية وليست تعيينية .
فيكون خلاصة الدلالتين : أنَّ التفقّه الحقيقي هو الوقوف على الوجوه التي يحملها النصّ لا الوجوه المحتملة فحسب ، فمن لم يقف على تلك الوجوه - وهي قيد التفقّه - التي يتحمّلها النصّ فدعوى الفقاهة مردودة ، أو محلّ كلام .
سادساً : جاء في الرواية السادسة من قول الإمام الصادق عليه السلام :
( . . . حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه )
وفي ذلك دلالة واضحة على أهمّية التدبّر فيما نعلم به ، ولسنا نُريد الإشارة إلى نكتة أخلاقية ، فذلك أمر واضح ، وإنما نريد التنبيه إلى الهدف الأسمى مما لا يُمكن أن نتوفّر عليه من الحصول ، حيث قلنا بأن التمهيد والتأسيس والنتائج تُمثّل أهدافاً أوّلية ومتوسّطة ونهائية على مستوى الحصول ، وأن هنالك هدفاً أسمى من كلّ ذلك ، وهو أصل العمل بمعطيات التمهيد والتأسيس والنتائج ، وهذا ما نفهمه بوضوح من كلمة الدراية ، في قبال الحصول ، وهو الرواية .
ومن هنا نفهم أهمّية وعمق قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
( من عمل بما يعلم ورّثه الله علم ما لم يعلم ) « 1 » ،
وفضيلة الرؤية العينية للشيء على مجرّد السماع به .
سابعاً : في قول أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجهاً ) ،
وفي ذلك دلالة خفية جداً ، نطرحها بصورة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 128 . .