احتماليتها لها حاكمية على نصوص قرآنية كثيرة لم تبلغ مرتبة مقام الوتدية ، ثمَّ إنها الأقلّ أثراً من الأوتاد الأوّلية ، بل هي في طول الأوتاد البيِّنة والمُبيَّنة ، وهي سهلة الإدراك ، وذلك لأنها تحمل في طيّاتها سيَراً عقلائية .
29 . إنَّ ضبط عدد الأوتاد القرآنية بحاجة إلى دراسة استقرائية تحقيقية وتأمّلٍ وتحليل دقيقين .
30 . نلتزم ابتداءً بفكرة وجود الثابت والمتغيّر ، ولكن ثانياً وبالعرض ، فالنصوص الدينية على المستويات الشرعية - فضلًا عن العقدية - ثابتة ولا تغيّر فيها أبداً ، ومرادنا من المتغيّر بالعرض هو التغيّر بحسب تغيّر الموضوع ، فالحكم الشرعي ثابت أبداً مع بقاء موضوعه ، وأما في صورة تحوّل الموضوع فلا ريب في تغيّر الحكم بتبع ذلك ، فالثابت في الأحكام الشرعية ما بقيت موضوعاتها ، والمتغيّر فيها ما تغيَّرت موضوعاتها .
31 . إنَّ من ملامح الوتد الثابت تكريس صفة الوتدية فيه ، وتحديد دائرة الأوتاد بقيد الثبات في دائرة التشريع - وفقاً لكون الثابت والمتغيّر لا يعدو دائرة التشريعات - والإرشاد إلى وظيفة الوتد التأصيلية في مجال الشريعة ، وتقوية عُرى الأوتاد في قبال شبح المُتغيّر ، وهذا واضح في الأوتاد البيِّنة والمُبيَّنة .
32 . إنَّ المتغيّر له موطئ قدم في عالم الأوتاد القرآني ، ولكن بلحاظ أمرين هما : انحصار الدائرة بالأوتاد الاحتمالية ، وأنّ معنى التغيير هو التحوّل إلى مقام أشرف ، أي صيرورتها وتداً بيِّناً أو مُبيَّناً ، أو التوقّف المؤقت في صورة حاكمية الوتد البيِّن أو المُبيَّن .
33 . تنشطر الأوتاد القرآنية إلى قسمين أساسييَّن من حيث أداء وظائفها ، إلى أوتاد فاعلة وأوتاد مُتفاعلة ، والوتد الفاعل يظهر أثره وتأثيره على غيره من خلال حاكميته العليا ، بخلاف الأوتاد المُتفاعلة فإنها تتجلّى حاكميتها من
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 537
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣٧