اللفظي والخزائني .
19 . تتنوّع الأوتاد بحسب الوظيفة التي تُؤدّيها والمعطيات التي تُنتظر
منها ، فإذا كانت الوظيفة لغوية بحتة فإنَّ للقرآن أوتاداً تتعلّق بذلك ، وإذا كانت الوظيفة عقدية فإنَّ للقرآن أوتاداً أُخرى ، وهكذا إذا كانت الوظيفة شرعية أو اجتماعية أو معنوية ، وهذا التنوّع في هويّة الأوتاد المُبتني على الأساس الوظيفي لها إنما لوحظ في مجال التفسير ، ممَّا يعني أنَّ هنالك أوتاداً أُخرى ، لها وظائف أُخرى في مجال التأويل .
20 . إنَّ الأوتاد التأويلية لا تختلف كثيراً في كُبرويات وظائفها ومهامّها عن الأوتاد التفسيرية ، ولكنها تُؤدّي وظائف أعمق وأدقّ .
21 . هنالك مهامّ معرفية تفسيرية وتأويلية للأوتاد القرآنية ، فالنصوص الأُخرى التي تتعلّق بالعقيدة لابدَّ من أن يكون لها محور لا تخرج عن معالمه ، وهذا المحور يمثّله الوتد القرآني ، علماً بأنَّ لبعض الأوتاد القرآنية حاكمية عُليا على النصوص القرآنية ، لاسيَّما الأوتاد التي تناولت موضوعة التوحيد ، فلها الحاكمية المُطلقة .
22 . من المهامّ التفسيرية للأوتاد القرآنية تحديدها للمسار المعرفي للنصوص ذات الصلة ، والكشف عن أخطاء المُفسِّر والعملية التفسيرية ، والتعريف بمستويات يعسر الوصول إليها بدونها ، وهذا يُفضي إلى أنَّ معرفة الأوتاد القرآنية ستكون شرطاً من شروط المُفسِّر ، بل هي شرط أساسي للراسخين في العلم .
23 . من المهامّ التأويلية للأوتاد القرآنية تحديد هويّة المُتعاطي للعملية التأويلية ، فتكشف عن كونه من الراسخين في العلم أم ليس كذلك ، كما أنها تُشكّل صمّامات أمان من الزيغ والانحراف ، علماً بأنَّ الإحاطة بوظائف الأوتاد القرآنية على مستوى العملية التفسيرية أمر ممكن ، ولكنَّ ذلك غير
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 535
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣٥