آكد وأشدّ في كلمات الله تعالى ، ثمَّ إنَّ في القرآن أسراراً لا ينبغي أن يطّلع عليها من ليس أهلًا لها ، وأيضاً لمعرفة الصادقين بصدقهم والمنافقين بنفاقهم ، وهو محلّ اختبار عظيم ، فالحقّ شاخص في المُتشابهات ، ولا غُبار عليه ، ولكنها حمّالة وجوه
أيضاً ، فيثبت للحقّ من كان الحقّ داعيه ومطلبه ، ويزيغ من كان في قلبه مرض .
37 . إنَّ المُحكم والمُتشابه يتأثّران كثيراً - سعةً وضيقاً - بشخصية القارئ ، فالمُحكم مُحكم لقارئه ، والمُتشابه مُتشابه لقارئه أيضاً ، ممَّا يعني أنَّ دائرة الخلاف سوف تشمل المُحكم أيضاً ، ولكن بلحاظ القارئ لا بلحاظ المُحكم نفسه .
38 . التشابه قد يكون مفهومياً وهو أقلّي ، وقد يكون مصداقياً وهو غالبي ، والمفهومي ما تكون ألفاظه غير بيّنة ، فلا يظهر منها وجه محدَّد ، من قبيل الاختلاف في معنى كلمة : ( الولي ) ، بخلاف التشابه المصداقي فإنه يفترض وضوح المعنى في دائرة المفهوم ، ولكنه يقع الخلاف في تحديد مصداقه ، من قبيل الاختلاف في مصداق القلم والكرسي والاستواء واليد والوجه والعين ، وما شابه ذلك .
39 . نظراً لافتقارنا لقراءة المعصوم فإنَّ الوتدية سوف تبقى مفهوماً مُشكِّكاً من قارئ لآخر ، ولكنها عادة ما تنحصر بالمُحكم القرآني ، لا بمعنى الشمول المُطلق فإنَّ شرط الوتدية الإحكام ولا عكس لغوي في المقام ، ما دام القارئ غير معصوم ، وإلا فلا معنى للمُتشابه بلحاظ قراءته ، وهذا واضح .
40 . هنالك وظائف أُخرى مُتوقّعة للأوتاد القرآنية منها أنها المادّة الأوّلية لحركة الإمام ومحور للحركة المعرفية ، كما أنها تُعطي آلية جديد للفقيه المُستنبط في التعاطي مع النصوص الدينية ، لاسيَّما الروائية منها ، ومن وظائفها أيضاً إرشاديتها للعلوم الأُخرى ، ومدخليتها في معرفة وصيانة البناءات الأساسية للإنسان .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 539
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣٩