تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
خلال تعاطيها مع النصوص الأُخرى ، والفاعلة عادة ما تكون بيِّنة وأما المُتفاعلة فإنها لا تُحدَّد بقسم معيّن ، وإن كان الغالب عليها هو قسم الاحتمالية ، كما أنَّ الفاعلة عادة ما تكون ضمن الإطار الفكري العقدي ، بخلاف المُتفاعلة فإنها عادة ما تعمل في الساحات الشرعية والأخلاقية . 34 . الوجه المختار في الإحكام والتشابه يعتمد على زوايا أربع ، وهي : خصوصية اللفظ ، وخصوصية المعنى ، وخصوصية التفسير ، وخصوصية التأويل ، التي في ضوئها يتّضح أنَّ توسعة دائرة المُتشابه مردّه القارئ لا النصّ القرآني ، وأنَّ المُتشابه في دائرة اللفظ والمعنى محدود جدّاً بالقياس للتشابه في دائرتي التفسير والتأويل . 35 . إنَّ للإحكام والتفصيل معنى آخر لم يلتفت له الأعلام ، وهو أنَّ الإحكام عنوان يحكي المعنى الكلّي الذي أُنزل على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله نزولًا دفعياً ، فالإحكام يُقابل التفصيل ، كما أنَّ النزول الدفعي يُقابل التدريجي ، وبالتالي فإنَّ النزول التدريجي هو التفصيل بعينه ، ومن مقتضيات التفصيل وقوع التشابه ، فالقرآن كلّه مُحكم لشخص النبي صلى الله عليه وآله في نزوله الدفعي ، وهو مُحكم ومُتشابه اصطلاحاً في دائرة التفصيل ، أي : في نزوله التدريجي ، وهو لعامّة الناس أجمعين ، ليبتليهم بذلك ، وليتبيَّن من في قلبه نور فيتَّبع المحكم ويردّ المُتشابه للمحكم ، ومن في قلبه زيغ فيتَّبع المُتشابه ويذر المُحكم . 36 . يُمكن القول بأنَّ أسرار التشابه في القرآن الكريم تكمن في عدّة نقاط ، منها : أنَّ في التشابه القرآني تحقّقاً عملياً لفلسفة رجوع الجاهل للعالم ، وفي التشابه القرآني نوع إلجاء للأُمّة للرجوع فيها إلى إمام زمانها ، فيكون ذلك كاشفاً عن كون المتصدّي إمام حقّ أم إمام زور ، كما أنَّ في ذلك دعوتين معرفيتين ، الأُولى للتعلّم وطلب التخصّص ، والأُخرى للتأنّي والتأمّل بنحو