تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وحدة الموقف إنما تنسجم كلّياً مع القول بوحدة النصّ ، فلو لم يكن النصّ القرآني واحداً لتعسَّر كلّياً الوصول إلى أيّ موقف قرآني ، ثمَّ إنَّ لوحدة النصّ علاقة وثيقة أيضاً بحدود الحركة التفسيرية ، أعني : بإحكام التقعيد وإحكام النتائج . 9 . إنَّ وحدة النصّ تُوفّر على القارئ المجتهد إشكاليات التشظّي التي عادة ما نصطدم بها في النتاج البشري ، فهي تمنح القارئ خطوطاً بيانية تُحرّكه باتّجاه الغايات العليا المرسومة للنصّ . 10 . إنَّ لوحدة النصّ صلة ببيانية سير العملية التفسيرية ، وبيانية سير العملية التأويلية أيضاً ، وهذه البيانية هي أشبه ما تكون بخريطة الحركة القرآنية في السلّم المعرفي ، أو هي الأبجدية الأُولى لفهمه ، وهي الخلفية الحقيقية التي يتشكَّل النصّ القرآني في ضوئها ، علماً بأنَّ الخطوط البيانية للعملية التأويلية هي الأُخرى الأكثر غياباً في المصنّفات التأويلية ، وهذا الجهل أو التجاهل والإهمال قد خلق لنا في الأوساط العلمية نظرة سلبية تجاه التأويل ، وبالتالي فإنَّ ما ندعو إليه من إعادة قراءة المصادر التأويلية وفق المبادئ الأساسية والخطوط البيانية للتأويل إنما هي دعوة تصحيحية للنتاج المتراكم والفاقد لهويته الصحيحة . 11 . إنَّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني مُعوِّق حقيقي ومانع معرفي عن الوصول إلى أبجدية قراءة وفهم القرآن الكريم ، وهو كاشف عن سوء الحركة التفسيرية للمفسّر ، حتى وإن كان المتصدِّي جامعاً للمقدّمات التفسيرية علماً بأنه لا يوجد تنافٍ بين أصل وحدة النصّ واختلاف النتائج والمعطيات ، بل إنَّ التنافي الحقيقي التحقيقي يلزم من القول بوحدة المعطيات . 12 . هنالك مدخلية كبيرة للموضوع القرآني في تحديد الأدوات العلمية عموماً والتفسيرية منها خصوصاً ، فالموضوع الفقهي عادة ما يكون مُجملًا -
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 533 | السيد كمال الحيدري