تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
امتياز تُثرى به العملية التفسيرية والتنوّع الوظيفي لكلّ آية ، وهذا الإثراء وذلك التعدّد لا يدرك حدوده النهائية غير المعصوم عليه السلام ، وكلّ ما عدا ذلك فهو سير في طريق التكامل المعرفي ، وبواسطة التعدّد تنفتح بوّابة التأمّل على مصراعيها ، فإن الانحصار داعٍ قسري إلى تحجيم دائرة التأمّل . 4 . إنَّ تعدّد المعاني عصرنة للنصّ ، فالحقيقة القرآنية التي تؤسّسها المضامين القرآنية العالية والمؤكّدة بالسنّة الشريفة هي استمرار دائرة الانطباق ، ممَّا يعني أنّ الإنسان في كلّ زمان ومكان مقصود في الخطابات القرآنية الواصلة إليه ، فيكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنية ، وهذه العصرنة الحقيقية للنصّ القرآني تنسجم تماماً مع مقولة التعدّد في المعاني . 5 . إنَّ تعدّد المعاني موجب لتعدّد التصوّرات والتصديقات وبالتالي يتعدّد الفهم للنصّ الواحد ، فالنصّ الواحد المُتفرِّد فيه قابلية التعدّد في الفهم ، فيكون من باب أولى وقوع التعدّد عند الالتزام بأصل التعدّد في المعاني ، وما نعنيه بمراتب الفهم هو الطولية التي لها مناشئ كثيرة ، أهمّها الاختلاف في الاستعدادات والثقافة . 6 . تعدّد المعاني وقبول الآخر ، فإنَّ الإيمان بواقعية تعدّد المعاني واحتمالية الاختلاف يُؤسِّسان لحلِّ إشكالية تأريخية عميقة ، وهي إشكالية قبول الآخر . إن القبول بتعدّد المعاني يُمثّل انطلاقة حقيقية نحو ذلك الأُفق الجامع الذي يستضيء به البعض بالآخر ، بل والتزوّد منه ، كما أنَّ التعدّد ليس مجرّد أُطروحة لرفع إشكالية تعترض طريق قراءة النصّ الديني ، وإنما هو السبيل الصحيح الذي ينبغي أن يُتبع لإغناء العملية التفسيرية . 7 . إنَّ الهدف المشترك من وحدة النصّ وتعدّد المعاني هو الدعوة للتأمّل وإعمال النظر والقبول بالآخر وفقاً لنظام المراتبية في الفهم . 8 . هنالك علاقة معرفية وثيقة بين وحدة النصّ ووحدة الموقف ، فإنَّ