عاشراً : علاقة الأوتاد القرآنية بالعلوم والمعارف الأُخرى
تقدَّمت الإشارة إلى علاقة الأوتاد القرآنية بالفقه وعملية استنباط الأحكام الشرعية ، وهذه النافذة تطلّ بنا على مجالات أُخرى من العلوم الأُخرى ، سواء كانت عقلية ( منطق ، علم كلام ، فلسفة ، عرفان نظري ) أم نقلية ( حديث ، تأريخ ) أم طبيعية ( طب ، فيزياء ، كيمياء ، علوم بيولوجية ) أم العلوم الجديدة ( باراسيكولوجي ، علم الفضاء ) ، ووجه العلاقة هو انطباع عالم التكوين في عالم التدوين ، فالمنطبع في التدوين يحكي لنا وجود أوتاد تكوينية حقيقية ، وقد تقدَّمت الإشارة لذلك .
إذن فالأوتاد القرآنية تُهدي الواقف عليها إلى وجود شبيهاتها في عالم التكوين ، وبالتالي فإنَّ القارئ لعالم التكوين سوف يتحرّك وفق منظومة قرآنية ، ثمَّ إنَّ هذه الوظيفة الكشفية لا تتحجّم عندها الأوتاد القرآنية في عالم التكوين ، وإنما سوف تكون الأوتاد القرآنية طرقاً لتحديد هويّة الأوتاد التكوينية ، بل وحاكمة أيضاً على النتائج الأوّلية التي تُقدّمها عملية التنقيب عن الأوتاد التكوينية .
وعليه فهنالك أوتاد تدوينية وأُخرى تكوينية ، وبالتالي فالكشف عن الأوتاد التكوينية سوف يُقدِّم للمعارف الإنسانية أبجدية حقيقية لفهم العالم والكشف عن أسراره .
أحد عشر : علاقة الأوتاد القرآنية بالرسوم الشرعية
وهنا نُريد أن نُؤكّد ما انتهينا إليه في الوظائف الأُخرى للأوتاد القرآنية ، وهي الأحكام والرسوم الشرعية . إنَّ هذه الرسوم أرضيتها الأُولى والحقيقية هي القرآن الكريم ، فلا يُمكن أن نتصوَّر فقهاً بعيداً عن البيانات القرآنية ، ورغم أنَّ المشهور يذهب إلى انحصار ذلك بآيات الأحكام التي لا تتجاوز فعلياً الخمسمائة آية ، إلا أنَّ الصحيح هو عدم الانحصار ، فلا آيات الأحكام