تاسعاً : وظائف أُخرى للأوتاد القرآنية
إنَّ جميع ما تقدّم من بيانات توضيحية وتقريبية لوظائف الأوتاد القرآنية - لاسيَّما على مستوى العملية التفسيرية - قد لُوحظ فيها الظهورات الأوّلية ، ولذلك فمن المُمكن جدّاً أن تكون هنالك وظائف أُخرى تُسجِّل لنا دوائر معرفية جديدة ، وهذه الدوائر الجديدة سوف تنجلي لنا كاملة بواسطة قراءة المعصوم ، وحيث إننا نفتقد لذلك فإنَّ ما سنقدّمه في هذا المجال سيكون احتمالياً ، ولكن النسبة الاحتمالية فيها مُتفاوتة ، وأما الوظائف المحتملة فمنها ما يلي :
1 . إنها المادّة الأوّلية لحركة الإمام ومحور الحركة المعرفية ، ففي ضوئها تبتني تفريعاته وتفصيلاته ، ولعلّ ما ورد في الخبر عن الإمام الصادق عليه السلام :
( إنما يعرف القرآن من خوطب به ) « 1 »
فيه إشارة إلى موضوعة الأوتاد ووظائفها المعرفية والعملية ، فمع عدم الوقوف على الأوتاد بصورة دقيقة سيؤول الأمر إلى النطق بالجهالات والتفسير بالرأي .
2 . في ضوء ما تقدّم ستمنح فرصة تقنين جميع النصوص الدينية ( القرآنية والروائية ) للفقيه ، بمعنى أنَّ الفقيه المُستنبط للأحكام ستكون أمامه آلية جديدة لتشخيص المضامين وفرز الصحيح من غيره . وهذه المفردة الجديدة والآلية الجديدة في تشخيص الظهورات الصحيحة والسير العامّ لمضامين النصوص الدينية عموماً والروائية خصوصاً ، وبالتالي فإنَّ هذا الشاخص الجديد يُمكن أن يُعتمد في تشخيص هويّة المتصدي لعملية استنباط الأحكام الشرعية ، ومن باب أولى إعمال هذا الشاخص الجديد في تشخيص هويّة الأعلم في الفقاهة .
3 . ومن الوظائف الأُخرى إرشاديتها للعلوم الأُخرى ، ومدخليتها في معرفة وصيانة البناءات الأساسية للإنسان ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 8 ، ص 312 ، ح 485 . .