تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
عرف نفسه فقد عرف ربّه ) « 1 » ) ، وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : ( من عرف نفسه كان لغيره أعرف ) « 2 » ) ، سيكون لهما توجيه آخر ، وهو أنَّ الوقوف على البناءات الأساسية للإنسان مُفضٍ إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته ، ولمعرفة هذه البناءات الأساسية نحتاج إلى مدخل يُمكّننا من ذلك ، وهذا المدخل مُتمثّل بالأوتاد القرآنية ، وهو مدخل معرفي توصّلي في محطّته الأُولى ، كما أنه سور وقائي يصون البناءات الأُولى من الزيغ والانحراف ، ممَّا يعني أنَّ الأوتاد القرآنية لها نوع مسؤولية تكوينية وقائية تحفظ الفطرة الإنسانية من التلوّث النظري والعملي ، وهذا كاشف إنّي عن سرّ الزيغ والتلوّث الذي أُصيبت به فطرة الأعمّ الأغلب من بني الإنسان الذين لم يتزوّدوا بالمعطيات المعرفية للأوتاد القرآنية . جدير بالذكر أنَّ هويّة البناءات وعلاقتها بالمدخل الأوتادي يحتاج منّا وقفة تأمّلية تحقيقية للخروج بنظرية معرفية قرآنية نُحدّد من خلالها رسوم العلاقة بين البناءات الأساسية للإنسان ووظائفية الأوتاد القرآنية ، وهو ما نأمل الوقوف عنده في دراسات قرآنية أُخرى مُعمَّقة .

تبصرات سبع

تبصرة أولى

حيث إنَّ الأوتاد تُشكل البناءات الأساسية للقرآن الكريم والمحرِّك الأساسي في رسم وتنفيذ أهداف القرآن الكريم ، فإنَّ ذلك يفرض نوعاً من العناية الإلهية الخاصّة بها ، كأن تكون هذه الأوتاد القرآنية تُوحى إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بصورة مُباشرة ، وذلك لشدّة كمالاتها التي يقصر ملك الوحي عن تحمّلها .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 102 ، ح 149 . ( 2 ) ميزان الحكمة : ج 3 ، ص 1881 . .