قال :
( إنَّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا ) « 1 » .
الأمر السابع : وتدية المحكم والمتشابه
بعد هذه الوقفة التوضيحية للمُحكم القرآني ومُتشابهه ، وبيان موقفنا التصوّري والتصديقي لهما ، نحتاج أن نُبيِّن علاقة الأوتاد القرآنية بهما ، وربما يبدو للوهلة الأُولى بأنَّ الإحكام يُمكن أن يكون تعبيراً آخر عن الوتدية في القرآن ، وهو تصوّر صحيح إلى حدٍّ ما ، وذلك بلحاظ القارئ الذي عادةً ما يكون غير معصوم ، فيكون القرآن بلحاظه مُحكماً ومُتشابهاً ، إن لم يكن مُتشابهاً كلّه لما عرفت بإحكام القرآن في حدود المعصوم لا غير ، ممَّا يعني أنَّ وتدية المُحكم لها وجه ظاهري يتعلَّق بغير المعصوم ، ووجه واقعي بلحاظ النصّ وقراءة المعصوم له .
وحيث إننا نفتقر لقراءة المعصوم فإنَّ الوتدية سوف تبقى مفهوماً مُشكِّكاً من قارئ لآخر ، ولكنها عادة ما تنحصر بالمُحكم القرآني ، لا بمعنى الشمول المُطلق فإنَّ شرط الوتدية الإحكام ولا عكس لغوي في المقام ، فهنالك الكثير من الآيات المُحكمات ليست بأوتاد ، وقد اتّضح لنا ممَّا سبق وجه الوتدية في الآية ، غاية الأمر أننا سوف نضيف قيداً جديداً ، هو كون الوتد القرآني مُحكماً ، ما دام القارئ غير معصوم ، وإلا فلا معنى للمُتشابه بلحاظ قراءته ، وهذا واضح .
وخلاصة الأمر في وجه العلاقة بين الوتدية والإحكام والتشابه هي أنَّ مصاديقهما معاً مُرشّحة للاتّصاف بالوتدية ، ولكن بلحاظ قراءة المعصوم ، وأما بلحاظ القارئ المُتخصّص من أهل الفنّ والصنعة فلابدَّ أن يكون الوتد القرآني عنده مُحكماً قرآنياً ، وأما بلحاظ الآخرين فلا يبعد أن يكون القرآن كلّه مُتشابهاً عندهم ، وبالتالي فلا موضوع للوتدية في المقام .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 27 ، ص 115 ، ح 22 . .