تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
تنحصر بذلك ، ولا المرجعية للقرآن تدور حول ذلك ، فآيات الأحكام لا تعدو عن كونها مجالًا تطبيقياً ، في حين إننا نبحث في أصل النظرية ، بمعنى تأصيل مرجعية القرآن الكريم لكلِّ النتاج الفقهي ، وهذه المرجعية تنبثق من خلال وظائفية الأوتاد القرآنية ، وحيث إنَّ التفصيل في هذه المسألة يُخرجنا عن موضوعة البحث فإننا نقتصر على ذلك راجين المولى جلَّ وعلا التوفيق للتعرّض إلى تفصيلات الأوتاد القرآنية في دراسات قرآنية تخصّصية أُخرى .

اثنا عشر : علاقة الأوتاد القرآنية بالبناءات الأساسية للإنسان

إنَّ عالم التكوين فيه إجمال وتفصيل ، وإجماله هو الإنسان نفسه ، فهو العالم الصغير ، وتفصيله وجودات العالم الآفاقي ، فهو الإنسان الكبير ، وهذا التشطير الإجمالي التفصيلي مُنعكس تماماً في القرآن الكريم ، فهو الآخر فيه إجمال لمعارفه وتفصيل ، وإجماله على ما تقدّم هو سورة الفاتحة أو المثاني السبع ، وتفصيله بقية السور والآيات ، أو القرآن العظيم . وهنا نريد أن نفتح نافذة أُخرى على الإجمال القرآني في قبال تفصيله ، وهو ما يتعلَّق بالأوتاد القرآنية ، فإنها المحور الكلّي لجميع المعارف القرآنية ، ولعلَّ سورة الفاتحة هي الوتد القرآني الأخصّ الجامع لكمالات القرآن وجماله وجلاله ، بحسب التجلّي الإلهي فيه . وعلى أيّ حال ، فإنَّ هذا التصوير الجديد للإجمال القرآني في قبال تفصيله الكامن في الأوتاد القرآنية يُقرّبنا من وجه العلاقة بين القرآن والإنسان ، وحيث إنَّ الأوتاد القرآنية تُمثّل البناءات الأوّلية والأساسية في القرآن الكريم فإنَّ وجه العلاقة بينها وبين الإنسان - باعتباره المُخاطب الأوّل للقرآن - يدور حول البناءات الأساسية للإنسان . وبالتالي فإنَّ ما جاء في الخبر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( من