ولعلَّ هنالك روايات فيها إشارات دقيقة لذلك ، من قبيل قول الإمام الصادق عليه السلام :
( المحكم ما يُعمل به ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً ) « 1 » .
وعن الإمام علي الرضا عليه السلام :
( من ردّ متشابه القرآن إلى مُحكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم ) « 2 » ؛
ولكنَّ الصحيح في المقام هو أنَّ التشابه القرآني مفهومي ومصداقي معاً ، أما التشابه المفهومي فمن قبيل الاختلاف الحادّ في تفسير كلمة : ( الولي ) في آية الولاية ، في كون معناها الناصر والمُحبّ أو المُتصرّف ، وفي كلمة : ( اسجدوا لآدم ) أهو الاتّباع والخضوع أم بمعنى اتخاذه قبلة أو بمعنى السجود له حقيقة ، وغير ذلك من الكلمات الكثيرة .
وأما التشابه المصداقي فمن قبيل الاختلاف في مصداق القلم والكرسي والاستواء واليد والوجه والعين ، وما شابه ذلك .
نعم ، إنَّ التشابه المصداقي غالبي ، والتشابه المفهومي أقلّي ، فما قيل في حصر التشابه بالمصداقي غير دقيق وإن كان غالبياً ، فتدبّر .
وأما ما جاء في الروايات فقد يكون المراد من :
( المحكم ما يُعمل به والمتشابه ما يشبه بعضه بعضاً ) ،
هو كون المُحكم بيِّناً مفهومه ، والمُتشابه غير بيِّن ، ومن قوله :
( من ردّ متشابه القرآن إلى مُحكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم ) ،
هو ردّ ما عسر فهمه إلى ما هو جليّ فهمه ، ولنا أن نسأل : هل طريقة القرآن عرض المفاهيم أو المصاديق ، فلا قائل بالثاني ، وبالتالي كيف يُطالبنا بالرجوع إلى المُحكم المصداقي وهو غير موجود قرآنياً ، فالموجود هو المفهوم لا غير .
جدير بالذكر أنَّ المُحكم والمُتشابه لم ينحصر بالقرآن وحده ، فقد شمل السنّة الشريفة أيضاً ، وقد ورد في ذلك عن الإمام علي الرضا عليه السلام أنه
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 10 ، ح 1 ، أبواب مقدّمة التفسير ، تفسير الناسخ والمنسوخ والظاهر والباطن والمحكم والمتشابه .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 115 ، ح 22 . .