تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

الأمر السادس : التشابه المفهومي والمصداقي

يُراد بالتشابه المفهومي أن تكون نفس الألفاظ القرآنية غير بيّنة ، حيث لا يظهر منها وجه محدّد ، فيقع الخلاف في المراد ، فيكون المراد الأوّلي من اللفظ مُبهماً ، بخلاف التشابه المصداقي فإنه يفترض وضوح المعنى في دائرة المفهوم ، ولكنه يقع الخلاف في تحديد مصداقه ، من قبيل قوله تعالى : يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) ، فتارةً يقع الخلاف في المراد من نفس مفردة : ( اليد ) ، فيكون التشابه مفهومياً ، وأُخرى يكون معنى الكلمة واضحاً ولكنَّ مصداقه غير واضح ، فهل هو اليد الحسّية أم هي اليد الغيبية التي تحكي قدرته أم هي يد سفرائه من الأنبياء والأوصياء ، أم هي يد كلّ مؤمن . . . إلخ ، وهنا يكون التشابه مصداقياً . فإذا اتّضح ذلك ، فاعلم بأنَّ هنالك خلافاً وقع حتى في تحديد هويّة التشابه ، في كونه مفهومياً أو مصداقياً ، ولعلّ أوّل من التفت لهذه النكتة الدقيقة الطباطبائي قدّس سرّه ، الذي حصر التشابه القرآني بالمصداقي ، ومن خلال ذلك أبطل معظم الأقوال والتوجيهات الواردة في موضوعة التشابه القرآني ، وذلك لأنَّ أصحابها لم يُفرّقوا بين التشابه المفهومي والتشابه المصداقي ، فأكثروا من القيل والقال في التشابه المفهومي نتيجة الخطأ المنهجي ، وذلك لأنَّ التشابه مصداقي لا غير . ولعلّ ممَّا يُؤيد ذلك : أنَّ تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 521 | السيد كمال الحيدري