ولكنها : . . . كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( النور : 39 ) ، نعم ، وذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ( النجم : 30 ) ، ف - قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس : 35 ) .
وما أشبه هذه التخرّصات الأموية بتزييفهم لقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عندما دعا على معاوية ابن هند آكلة الأكباد ، بقوله : ( لا أشبع الله بطنه ) « 1 » ، حيث فسّروا ذلك بأنه كان يترك موائد الطعام وهو جائع زهداً منه ! ! ! مع أنَّ القاصي والداني عرف عنه أنه كان يأكل فيُكثر ، حتى أنه كان يقول لغلمانه وخدمه : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت « 2 » .
هامش
( 1 ) روى مسلم عن ابن عباس ، قال : ( كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادعُ لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، فقال : لا أشبعَ الله بطنه ) . انظر : صحيح مسلم : ج 8 ، ص 27 ، كتاب الطلاق .
( 2 ) يقول ابن أبي الحديد : ( كان معاوية يأكل فيكثر ، ثمَّ يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت . تظاهرت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثمَّ بعث فوجده يأكل ، فقال : اللهم لا تشبع بطنه ، قال الشاعر : وصاحبٌ لي بطنه كالهاويه كأن في أحشائه معاوية )
وقال في مورد آخر : ( والعرب تعيّر بكثرة الأكل وتعيب بالجشع والشره والنهم ، وقد كان فيهم قوم موصوفون بكثرة الأكل ، منهم معاوية ، قال أبو الحسن المدائني في كتاب الأكلة : كان يأكل في اليوم أربع أكلات أخراهن عظماهن ، ثمَّ يتعشّى بعدها بثريدة عليها بصل كثير ، ودهن كثير قد شغلها ، وكان أكله فاحشاً يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ ، وكان يأكل حتى يستلقي ويقول : يا غلام ، ارفع ، فإني والله ما شبعت ولكن مللت ) . نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 4 ، ص 55 . وأيضاً : ج 18 ، ص 398 .
ولهفي على القائل لابنته وهي تقدّم له على مائدة إفطاره بعد صيام يوم قائض إدامين ، / / لبناً وملحاً جريشاً ، فلما نظر إليه وتأمّله حرَّكَ رأسه وبكى بُكاءً شديداً عالياً ، وقال :
( يا بنيّة ما ظننت أنَّ بنتاً تسوء أباها كما قد أسأت أنت إليَّ ، قالت
: وماذا يا أباه ؟ قال :
يا بنية أتقدّمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد ؟ أتريدين أن يطول وقوفي غداً بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ) .
انظر : بحار الأنوار : ج 42 ، ص 276 . ومن يكون ذلك غير الأُخيشن في ذات الله ، صهر النبي صلى الله عليه وآله وابن عمّه ووصيّه والخليفة من بعده ، علي أمير المؤمنين عليه السلام . .