تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الطاهرة عليهم السلام وراثة ، ولذلك لزم على الأُمّة قاطبةً الرجوع إليهم والتسليم لهم تسليماً ، وفي ذلك الرحمة التامّة ، وقد بلَّغنا القرآن الكريم بذلك ، لنُطيع أمره ظاهراً وباطناً ، وليكمل الدين بذلك وتتمّ النعمة « 1 » ، قال تعالى : فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( آل عمران : 20 ) . كما أنَّ القرآن الكريم كلّه مُتشابه أيضاً لمن في قلبه زيغ ومرض وبيل ، ولكنّ تجلّيات هذا الزيغ وأعراض المرض تظهر بقوّة في الآيات المُتشابهة ، إذ لا همّ له سوى إنقاذ مواليه من زيفهم وخطاياهم ، وذلك من قبيل تفسيرهم لقوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( البقرة : 134 ) ، بكفّ السؤال عن أحوال المسلمين عموماً والصحابة خصوصاً في الصدر الأوّل من الإسلام ، وكأنَّ الآية قالت : وَلَا تسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، ولم تقل : ( وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ! إنها شنشنة أُموية أرادت تزييف الواقع والتأريخ والسخرية من العقول ،
هامش
( 1 ) أما التبليغ فلقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . المائدة : 67 . وأما الطاعة المطلقة والتسليم المطلق فلقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . النساء : 59 . وأما إكمال الدين وإتمام النعمة فلقوله تعالى : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً . . . . المائدة : 3 . منه ( دام ظله ) . .