تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
سوف تُسهم في تحديد نطاق المُحكم ونطاق المُتشابه ، فالقرآن في ظاهره ليس كُلّه مُتشابهاً ، وليس كلّه مُحكماً أيضاً ، وهذا واضح ، ولكنَّ دائرتي المُحكم والمُتشابه ليستا واضحتين ، فالمُحكم مُحكم لقارئه ، والمُتشابه مُتشابه لقارئه أيضاً ، ممَّا يعني أنَّ دائرة الخلاف سوف تشمل المُحكم أيضاً ، ولكن بلحاظ القارئ لا بلحاظ المُحكم نفسه ، وهذا ما يحصل عادة بالنسبة لأصحاب الاتجاهات والقبليات النافذة ، والقصديات الحاكمة على مضامين النصّ ، لاسيّما في الموارد العقدية . ودعوى تشابه المُحكم يسيرة جداً ، وقد يعجز عن دفعها ألف دليل ، لا لمتانتها ، ولكن لوجود من يُناقش في البديهيات العقلية والعُقلائية فكيف بإحكام المُحكم وتشابه المُتشابه . وإذا كان الأمر كذلك ، فما الذي ينبغي الالتزام به لحفظ حدود المُحكم والمُتشابه ؟ إنَّ ذلك يجرّنا إلى تشطير المسألة إلى عدّة أقسام بلحاظ القارئ ثمَّ بيان حدود كلّ قسم منها وما يُمكننا الالتزام به .

الأمر الخامس : القرآن كلّه مُحكم وكُلُّه مُتشابه

من هنا يتأكّد لنا بأنَّ القرآن الكريم كلّه مُحكم لمن خُوطب به ، وتنزَّل في بيوتهم التي أذن الله أن تُرفع « 1 » ، النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أصالةً وعترته
هامش
( 1 ) ورد في حديث عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنَّ حواراً دار بينه وبين فقيه البصرة قتادة بن دعامة البصري ، فذكر له عليه السلام أمراً ( فسكت قتادة طويلًا ثمَّ قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم ما اضطرب قدّامك ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه ، يُسبّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . فأنت ثَمَّ / / ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت والله ، جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ) . انظر : بحار الأنوار : ج 46 ، ص 357 . .