تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وقد حاول صاحب المنار أن يُقدّم إجابات عديدة بعد أن استهجن إجابات الرازي « 1 » ، وهي - إنصافاً - إجابات مقبولة رغم نقد السيد الطباطبائي لها « 2 » ، ولكننا نرى أيضاً أنها إجابات محدودة لا تفي بمجموعها بالغرض . من هنا سوف نحاول أن نُجمل الإجابة عن سرّ التشابه في القرآن الكريم في عدة نقاط لنعود مرّة أُخرى لبحث السرّ عملياً في موضوعة التأويلات . أما الوجوه التي قُبلت على المستوى الأوّل - وإن كان في بعضها تأمّل - فهي : الأوّل : أنَّ في التشابه القرآني تحقّقاً عملياً لفلسفة رجوع الجاهل للعالم . فإذا كان القرآن كلّه مُحكماً ستضعف الحاجة للعلم والعلماء ، في حين إنَّ القرآن الكريم دعانا لذلك وحرص كثيراً على إبراز مكانة العلم والعلماء ، حتى عطف بهم على نفسه والملائكة بمعرفة وحدانيته والإقرار بعدله ، في قوله تعالى : شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ( آل عمران : 18 ) ، وبالتالي فإنَّ الآيات المُتشابهات تُوفّر سقفاً معرفياً لا يعرفه إلا الخاصّة من الناس . وقد أجاد الطباطبائي في قوله : ( ومنشأ الاشتباه - أي : المُتشابه - أنّ المجيب أخذ المعاني نوعين متباينين : معانٍ يفهمها جميع المخاطبين من العامّة والخاصّة وهي مداليل المحكمات ، ومعانٍ سنخها بحيث لا يتلقّاها إلّا الخاصّة من المعارف العالية والحكم الدقيقة ، فصار بذلك أنّ المتشابهات لا ترجع معانيها إلى المحكمات ، وقد مرّ أنّ ذلك مخالف لمنطوق الآيات الدالّة على أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً وغير ذلك ) « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير المنار ) : ج 3 ، ص 149 . ( 2 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 56 - 57 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 56 . .