تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وغير خفيّ بأنَّ هذا الوجه إنما يُوضّح لنا نتيجة المحكم والمُتشابه وليس أصل جعلهما ؛ فنتيجتهما وقوع الاختبار وفصل المؤمن الصادق عن المنافق الكاذب ؛ وإلا فإنَّ الأُمور التي لا ينالها العقل لكنّه يغترّ ويغادر باعتقاد أنّه يدركها ، لا معنى لخضوعه لها ، كالآيات المتشابهة التي يتشابه أمرها على العقل فيحسب أنّه يعقلها وهو لا يعقل . السابع : في المتشابهات زيادة لنا في الأجر والثواب ، فبواسطتها يكون الوصول إلى الحقّ أصعب وأشقّ ، وزيادة المشقّة توجب مزيد الثواب « 1 » ؛ قال الله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( آل عمران : 142 ) ؛ وهو وجه غريب . الثامن : انحصار القرآن بالمُحكم يعني مطابقته لمذهب واحد لا غير ، فيكون مُبطلًا لكلّ ما سوى ذلك المذهب ، وهذا ما يُوجب نفرة أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه ، فالانتفاع به إنّما حصل لما كان مشتملًا على المحكم والمتشابه ، فحينئذ يطمع كلّ مذهب في إيجاد ما يقوّي مذهبه ويُؤثِر مقالته ، وبذلك سينظر في القرآن جميع أرباب المذاهب ، ويجتهدون في التأمّل فيه ، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسّرة للمتشابهات ، وبهذا الطريق يتخلّص المبطل عن باطله ويصل إلى الحقّ « 2 » . ولعلّ هذا الوجه من أضعف الوجوه ، وأشدُّها تشوُّهاً على حدِّ تعبير البعض « 3 » . التاسع : إنّ القرآن إذا كان مشتملًا على المحكم والمتشابه ، افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل ، وحينئذ يتخلّص عن ظلمة التقليد ويصل إلى
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 7 ص 149 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق : ج 7 ص 149 . ( 3 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير المنار ) : ج 3 ص 149 . .