عليه ، حيث حاول أن يتشبّث بتفاصيل لغوية لتكون منفذاً له ، ولكنها أفقدته ما يُريد ، لظنٍّ منه بأنَّ علم اللغة - وهو بارع فيه - سَيَفِي له بالغرض ، ولكنه كما
سترى ، حيث يقول : ( وتقسيم الكتاب إليهما - المُحكمات والمُتشابهات - من تقسيم الكلِّ إلى أجزائه ؛ بناء على أنَّ المراد من الكتاب ما بين الدفّتين ، ولامه لتعريف العهد ، وحينئذ إما أن يراد بالكتاب الثاني المضاف إليه أمّ الأوّل الواقع مقسماً كما يشعر به حديث إعادة الشيء معرفة ، ويكون وضع المظهر موضع المضمر اعتناءً بشأن المظهر وتفخيماً له ، والإضافة على معنى في ، كما في واحد العشرة ، فلا يلزم كون الشيء أصلًا لنفسه لأنَّ المعنى على أنَّ الآيات المحكمات التي هي جزء ممَّا بين الدفّتين أصل فيما بين الدفّتين يرجع إليه المتشابه منه ، واعتبار ظرفية الكلّ للجزء يدفع توهّم لزوم ظرفية الشيء لنفسه ، وهذا أولى من القول بتقدير مضاف بين المتضايفين بأن يقال التقدير أمّ بعض الكتاب فإنه وإن بقي فيه الكتاب على حاله إلا أنه لا يخلو عن تكلّف ، وإما أن يراد به الجنس فإنه كالقرآن يطلق على القدر المشترك بين المجموع وبين كلّ بعض منه له به نوع اختصاص كما بُيِّن في الأصول ، ويراد من هذا الجنس ما هو في ضمن الآيات المتشابهات ، فاللام حينئذ للجنس ، والإضافة على معنى اللام ، ولا يعارضه حديث الإعادة ؛ إذ هو أصل كثيراً ما يعدل عنه ولا يتوهّم منه كون الشيء أمّاً لنفسه أصلًا ولا أنَّ المقام مقام الإضمار ليحتاج إلى الجواب عن ذلك ، وبعض فضلاء العصر - العاصرين حميا العلم من كرم أذهانهم الكريمة أحسن عصر - جوّز كون الإضافية لامية والكتاب المضاف إليه هو الكتاب الأوّل بعينه وليس في الكلام مضاف محذوف . . . ) « 1 » ، هذا ما أفاده في المقام ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) انظر : روح المعاني : ج 3 ، ص 109 . .