تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الوجوه وأشدّها تشوّهاً الثاني ، ولا أدري كيف أجاز له عقله أن يقول أنّ القرآن جاء بالمتشابهات ليستميل أهل المذاهب إلى النظر فيه وأنّ هذا طريق إلى الحقّ ؟ أين كانت هذه المذاهب عند نزوله ؟ ومن اهتدى من أهلها بهذه الطريقة ؟ ) « 1 » . وقبل أن ننتقل للآلوسي سنقف قليلًا عند إجابات الرازي ما خلا الثاني لبشاعته أوّلًا ، وثانياً اكتفاءً بإجابة صاحب المنار ، أما قوله الأوّل فمردود جملة وتفصيلًا ، فإنَّ القرآن الكريم قد جاء بخطاب ينسجم مع فطرة الإنسان ، مُخاطباً إيّاه بجميع طبقاته الفكرية والاجتماعية وقدراته العقلية ، فكيف يسلك الطريق الأصعب والأشقّ للوصول إلى الحقّ بغية زيادة المشقّة لإيجاب مزيد الثواب ؟ أوليس ذلك تضليلًا وتمويهاً على مُخاطبيه ؟ ثمّ ألا يُوجد طريق آخر لتحصيل الثواب الأعظم ؟ ولا ندري هل فهم خاصّة الناس - فضلًا عن عامّتهم - هذا المُتشابه لكي يحصلوا على الثواب العظيم ؟ ! وأما جوابه الثالث فهو قد يبدو جيداً لأوّل وهلة ، ولكنه لا يقلّ سوءًا عن سابقيه ، فمن لوازمه الباطلة أنَّ مُحكمات القرآن مُوجبة للبقاء في الجهل والتقليد ، ولا ندري أهي جرأة على الله والقرآن ، أو أنه لا يعي ما يقول ؟ ثمَّ أليس آيات الأحكام من المُحكمات ، وإنها تحتاج إلى نظر واجتهاد وفنٍّ وصنعة ، لأنها مادّة الإفتاء الأولى ؟ فكيف تكون مثل هذه الآيات موجبة للجهل والتقليد ؟ ! وأما قوله الأخير فهو أقلّها بشاعة ؛ إذ من لوازمه الباطلة كون الآيات المُحكمات لا تحتاج إلى العلوم والفنون ، من قبيل علم اللغة والنحو وعلم أُصول الفقه ، وقد عرفت من خلال إجابتنا السابقة الوجهَ في آيات الأحكام . أما العلامة الآلوسي فقد قدَّم إجابة مُبهمة تنمّ عن اختلاط الأمر وتشابهه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير المنار ) ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 149 . .