عليه وآله نزولًا دفعياً ، فالإحكام يُقابل التفصيل ، كما أنَّ النزول الدفعي يُقابل
التدريجي ، وبالتالي فإنَّ النزول التدريجي هو التفصيل بعينه ، ومن مقتضيات التفصيل وقوع التشابه المتقدِّم في المعنى الأوّل .
بعبارة أُخرى : إنَّ القرآن كلّه مُحكم ، ولكنه لشخص النبي صلى الله عليه وآله في النزول الدفعي ، وهو الموافق للإحكام الاصطلاحي في موضوعة المُحكم والمُتشابه ، والقرآن مُحكم ومُتشابه اصطلاحاً في دائرة التفصيل ، وهو الواقع في نزوله التدريجي ، فمتعلَّق الإحكام الكلّي نزوله الدفعي الخاصّ بالرسول صلى الله عليه وآله أصالةً وبأوصيائه وراثةً ، والإحكام والتشابه الجزئيَّان مُتعلَّقهما النزول التدريجي ، وهو لعامّة الناس أجمعين ، ليبتليهم بذلك ، وليتبيَّن من في قلبه نور فيتَّبع المحكم ويردّ المُتشابه للمحكم ، ومن في قلبه زيغ فيتَّبع المُتشابه ويذَر المُحكم ، وما أكثرهم .
وسوف تكون لنا وقفة أخرى نبيّن فيها الوجوه المحتملة في حكمة انقسام القرآن إلى محكم ومتشابه ، مع بيان الوجه المختار في ذلك .
عود على بدء
ذلك ما كان من وصف القرآن كلّيّاً بالإحكام ، وأما بالنسبة إلى وصفه بالمُتشابه في قوله تعالى : كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ . . . ، فقد ذُكرت فيه توجيهات وجيهة أيضاً ، ولكنها لا تملأ الوجدان المعرفي ؛ منها : بأنَّ المراد به هو كون آياته ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم ، وإتقان الأُسلوب ، وبيان الحقائق والحكم ، والهداية إلى صريح الحقّ « 1 » .
إنها إجابة صورية لم تمسّ الواقع الحقيقي لنكتة كلّية التشابه في المقام ، فإنَّ للأمر صلة وثيقة بما تقدّم من الدفعية والتدريجية في النزول ، فإنَّ القرآن لو
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 26 ، ص 236 . .