فهو المُتشابه ، كما هو الحال في استواء الرحمن على عرشه ، فالمعنى الحقيقي والمُطابقي للاستواء لا يُمكن تصوّره بالنسبة لله تعالى ، لعدم إمكان تصوّر حقيقة الله تعالى .
التصوير الرابع عشر : إنَّ المُحكم هو ما يُمثّل جهة الثابت في الشريعة ، والمُتشابه ما يُمثّل جهة المتغيّر ، فقول المُعاصرين بوجود ثابت ومُتغيّر في الشريعة يعنون به وجود المُحكم والمُتشابه .
التصوير الخامس عشر : إنَّ المُحكم هو ما يُؤمن به ويُعمل به أيضاً ، والمُتشابه ما يُؤمن به ولكن لا يُعمل به ، كما يُفهم ذلك من بعض الراويات ، من قبيل ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام :
( فأما المحكم فتؤمِن به وتعمل به وتدين به ، وأما المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به ) « 1 » ،
والظاهر بأنَّ المراد هو عدم صحّة العمل بالمُتشابه قبل مُراجعة المُحكم ، أو لعلّ المراد هو كون الناسخ يُؤمن به ويُعمل به ، وكون المنسوخ يُؤمن به ولا يُعمل به ، وقد نسب ذلك إلى ابن عباس وابن مسعود « 2 » .
وهو وجه غريب ؛ إذ لا دليل على انحصار المتشابهات في الآيات المنسوخة ، كما أنَّ ما ذكره تعالى من خواصّ اتّباع المتشابه من ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل جارٍ في كثير من الآيات غير المنسوخة كآيات الصفات والأفعال ؛ فضلًا على أنّ لازمه وجود واسطة بين المحكم والمتشابه ، فتكون الأقسام ثلاثة .
التصوير السادس عشر : إنَّ المُحكم هو خصوص الحروف المُقطّعة ، أو فواتح الكتاب ، وما عدا ذلك فهو من المُتشابه « 3 » ، فالإحكام هنا يعني أنَّه من الخفاء والأسرار التي تنضوي تحت الفواتح ، استُخرجت تفاصيل السور ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 93 .
( 2 ) انظر : الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 145 .
( 3 ) تفسير القرآن العظيم ، للإمام أبي حاتم الرازي : ج 2 ، ص 593 ، ح 3172 ، 3173 . .