تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
في حدود أهل الزيغ ، لأنهم عادة لا يرومون طلب الحقّ وإنما إيقاع الفتنة في الذين آمنوا ، وهو قوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ ) ، فلا منع من العمل بالمُتشابه ما دام لا يتقاطع مع المُحكم . رغم هذه البيانات القرآنية في المُحكم والمُتشابه إلا أنَّ هنالك خلافاً وقع بين الأعلام في تصويرهما « 1 » ، سوف نُوجزه بوجوه ذكرها بعضهم ، وأُخرى نعرضها كاحتمالات ، ثمَّ نتعرّض إلى بيان مختارنا في المقام . التصوير الأوّل : إنَّ الفاصلة بين المُحكم والمُتشابه تكمن في تحقّق الفهم وعدمه ، فما فُهم مراده فهو مُحكم ، وما لم يُفهم مراده فهو مُتشابه ، بعبارة أُخرى : إنّ كلّ ما أمكن تحصيل العلم به بدليل جليّ أو خفيّ فذاك هو المحكم ، وكلّ ما لا سبيل إلى معرفته فذاك هو المتشابه ، كالعلم بوقت قيام الساعة والعلم بمقادير الثواب والعقاب في حقّ المكلّفين ، فذلك من المُتشابهات . ومن نتائج هذا الوجه : أن المُحكم والمُتشابه سوف يكونان كذلك بلحاظ القارئ لا بلحاظ أنفسهما . ولك أن تسأل : كيف يمكن أن يكون هناك أمر مراد من لفظ الآية ولا يمكن نيله من جهة اللفظ ، مع أنّ القرآن الكريم وُصِفَ بأنّه هدى ونور ومبين ؟
هامش
( 1 ) أجمع أعلام الأُمّة من الفريقين معاً على اشتمال القرآن الكريم على المُحكم والمُتشابه ، وإنما اختلفوا في تصويرهما وحدودهما وكيفية التوفيق بينهما ، وتعرَّضوا إلى علاقة المُحكم بالتفسير وعلاقة المُتشابه بالتأويل ، وغير ذلك من مُتعلّقات موضوعة المُحكم والمُتشابه ، وبالتالي لم يُعهد إنكار أصل موضوعة المُتشابه في القرآن ، لاسيَّما بعد التصريح بآية مُحكمة عن وجود المُحكم والمُتشابه ، ولكننا نُطالع بين الفينة والأُخرى كلمات لبعض المُعاصرين يُنكرون فيها مقولة المُحكم والمُتشابه ، بحجّة لزوم المُتشابه تمزيق وحدة القرآن ، وأنه يجعل بعض القرآن مجرّد أصوات تُلفظ ولا تُفهم ، من قبيل دعوى الباحث المصري عبد الكريم الخطيب في كتابه : قضايا القرآن : ص 207 - 208 . منه ( دام ظله ) . .