التصوير الحادي والعشرون : وقد نقل الآلوسي وجهاً آخر عن سادته الأحناف ، حيث يقول : ( وذهب ساداتنا الحنفية إلى أن المُحكم : الواضح الدلالة ، الظاهر الذي لا يحتمل النسخ . والمُتشابه : الخفي الذي لا يُدرك معناه عقلًا ولا نقلًا ، وهو ما استأثر الله تعالى بعلمه ، كقيام الساعة والحروف المقطّعة في أوائل السور ) « 1 » .
وقد تكون هنالك وجوه أُخرى عزفنا عنها اكتفاءً بما عرضناه ؛ فإنها تفي بما يُمكن تصوّره في موضوعة المُحكم والمُتشابه .
مختارنا في المقام
بعد أن وقفنا إجمالًا على التصويرات الواحد والعشرين ينبغي لنا بيان مختارنا في المقام ، وهو التصوير الثاني والعشرون ، وهو الوجه الذي سوف يُهيّئ لنا مقدّمة جليلة تنعكس من خلالها طبيعة المُحكم والمُتشابه ، وكون المُتشابه مُتشابهاً بلحاظ النصّ أم القارئ له .
وعلى أيّ حال ، فهذا الوجه المُختار يعتمد على بيان زوايا أربع ، وهي :
الزاوية الأُولى : خصوصية اللفظ
ونعني بها دوران الإحكام والتشابه حول دائرة اللفظ ، من قبيل كلمة : ( اليد ) في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ( المائدة : 38 ) ، وقوله تعالى : يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) ، حيث لا يُمكن تعيّن المراد من نفس اللفظ ، فاحتاج الأمر إلى الرجوع إلى القرينة الصارفة التي تؤدّي دور المُحكم ، أو تجعل المُتشابه مُحكماً فعلًا ، وذلك من خلال تعيّنها للمراد الجدّي ، فيُقال في المعنى الأوّل إرادة قطع الأصابع من منبتها ، فتُترك الراحة والإبهام ، وذلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 110 . .