استظهره صاحب المنار من كلمات ابن تيمية « 1 » ، وهو وجه يُشابه كثيراً الوجه الرابع الآنف الذكر ، إلا أنه لا يقتصر في مُتشابهه على القصص القرآني ، فيشمل الإخبار عن المُستقبل .
التصوير التاسع عشر : إنّ المحكم ما للعقل إليه سبيل ، والمتشابه بخلافه ، وهو قول ضعيف جداً ، فإنَّ هنالك موارد عديدة ينالها العقل كموضوعة التوحيد والصفات والإمامة والمعاد ، وقد وقع في فهمها زيغ وبُطلان ، كما أنه منقوض بآيات الأحكام ، فإنّها مُحكمات ولا سبيل للعقل إليها ، وهذا واضح .
التصوير العشرون : يرى بأن المُحكم هو الذي يرجَع إليه عند الاشتباه ، وأما المُتَشابه فهو الذي يحتمل دلالته موافقةَ المُحكم ، وقد يحتمل شيئاً آخر من حيث اللفظ والتركيب ، لا من حيث المراد ، وهو مُختار ابن كثير « 2 » ، وقد وافقه البيضاوي مع إضافة نكتة لطيفة ، حيث يقول : وَأُخَرُ متشابهات ، محتملات لا يتّضح مقصودها - لإِجمال أو مخالفة ظاهر - إلا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل العلماء ، ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبّرها وتحصيل العلوم المتوقّف عليها استنباط المراد بها ، فينالوا بها - وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها ، والتوفيق بينها وبين المحكمات - معالي الدرجات « 3 » .
وقريب منه قول صاحب المعاني ، حيث يرى بأنَّ : مُتشابهات هو في الحقيقة صفة لمحذوف ، أي : مُحتملات لمعانٍ متشابهات ، لا يمتاز بعضها عن بعض في استحقاق الإرادة ، ولا يتّضح الأمر إلا بالنظر الدقيق « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير المنار ) ، من دروس الشيخ محمد عبده ، تأليف الشيخ محمد رشيد رضا : ج 3 ، ص 143 - 145 . وأيضاً : الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 36 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 7 .
( 3 ) انظر : تفسير البيضاوي : ج 1 ، ص 192 .
( 4 ) انظر : روح المعاني : ج 3 ، ص 108 . .